مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٣٥
الفارسي (رحمة الله عليه) وقلت: ما تقول فيه؟ فقال: ما أقول في رجل خلق من طينتنا، وروحه مقرونة بروحنا، خصه الله تبارك وتعالى من العلوم بأولها وآخرها، وظاهرها وباطنها، وسرّها وعلانيتها، ولقد حضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلمان بين يديه فدخل أعرابي فنحّاه عن مكانه وجلس فيه، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى درّ العرق بين عينيه واحمرّتا عيناه، ثم قال: ياأعرابي اتنحي رجلا يحبه الله تبارك وتعالى في السماء ويحبّه رسوله في الأرض، ياأعرابي أتنحي رجلا ما حضرني جبرئيل إلاّ أمرني عن ربي عزّوجلّ أن أقرئه السلام، ياأعرابي إن سلمان مني، من جفاه فقد جفاني، ومن آذاه فقد آذاني، ومن باعده فقد باعدني، ومن قربه فقد قربني، ياأعرابي لا تغلظنّ في سلمان فإن الله تبارك وتعالى قد أمرني أن أطلعه على علم المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب.
فقال الأعرابي: يارسول الله ما ظننت أن يبلغ من فعل سلمان ما ذكرت، أليس كان مجوسياً ثم أسلم؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ياأعرابي أخاطبك عن ربي وتقاولني، إن سلمان ما كان مجوسياً ولكنه كان مظهراً للشرك مضمراً للايمان، ياأعرابي أما سمعت الله عزّوجلّ يقول: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُوْنَ حَتَى يُحَكِّمُوْكَ فِيْما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيْماً}[١] أما سمعت الله عزّوجلّ يقول: {مَا آتَاكُمُ الرَّسُوْلُ فَخُذُوْهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَإنْتَهُواْ}[٢].
ياأعرابي خذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ولا تجحد فتكون من المعذبين، وسلم لرسول الله قوله تكن من الآمنين[٣].
٨٩٩٧/٦ ـ روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) دخل المسجد بالمدينة غداة يوم، وقال:
[١] النساء: ٦٥.
[٢] الحشر: ٧.
[٣] الاختصاص: ٢٢١، البحار ٢٢:٣٤٧، نفس الرحمن في فضائل سلمان الباب الثاني: ٣٣.