سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩٨ - الباب الثامن في بعض ما ورد في الكتب القديمة من ذكر فضائله (صلّى اللّه عليه و سلم) و مناقبه العظيمة
ابن حيّان [١]، (رحمه اللّه تعالى) قال: أوحى اللّه تعالى إلى عيسى ابن مريم (عليه الصلاة و السّلام):
جدّ في بني إسرائيل و لا تهزل و اسمع و أطع يا بن الطاهرة البكر البتول، إنّي خلقتك من غير فحل فجعلتك آية للعالمين، فإيّاي فاعبد و عليّ فتوكّل، فسر إلى أهل سورانّية، بلّغ [٢] من بين يديك أني أنا اللّه الحي القائم الذي لا يزول، صدّقوا النبيّ الأميّ العربي صاحب الجمل و المدرعة و العمامة، و هي التّاج، و النّعلين و الهراوة و هي القضيب، الجعد الرّأس، الصّلت الجبين، المقرون الحاجبين، الأكحل العينين، الأقنى الأنف، الواضح الخدّين، الكثّ اللحية، عرقه في وجهه كاللؤلؤ، ريح المسك ينفح منه، كأن عنقه إبريق فضّة، و كأن الذهب يجري في تراقيه، له شعرات من لبّته إلى سرّته تجري كالقضيب ليس على صدره و لا على بطنه شعر غيره، شئن الكفّين و القدمين إذا جامع الناس غمرهم، و إذا مشى كأنما يتقلّع من الصّخر و يتحدّر في صبب ذو النّسل القليل.
«غمرهم» أي علاهم شرفا. و قوله: «ذو النّسل القليل» أراد الذّكور من صلبه (صلّى اللّه عليه و سلم).
و روى البيهقيّ عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما قال: قدم الجارود بن عبد اللّه فأسلم و قال: و الذي بعثك بالحقّ لقد وجدت وصفك في الإنجيل، و لقد بشّر بك ابن البتول.
و سمّيت مريم بذلك من قولهم: امرأة بتول أي منقطعة عن الرجال لا شهوة لها فيهم.
و عن أبي موسى الأشعري [٣] رضي اللّه تعالى عنه قال: سمعت النّجاشيّ يقول: أشهد أن محمدا رسول اللّه و أنه الذي بشرّ به عيسى، و لو لا ما أنا فيه من أمر الملك و ما تحملت من أمر الناس لأتيته حتى أحمل نعليه [٤].
رواه أبو داود [٥].
و روى الترمذيّ في الشمائل عن كعب (رحمه اللّه تعالى) قال: نجد نعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في التوراة: محمد بن عبد اللّه يولد بمكّة و يهاجر إلى طابة، و يكون ملكه بالشام، و ليس بفحّاش و لا سخّاب في الأسواق و لا يكافئ بالسيئة، و لكن يعفو و يغفر، أمته الحمّادون
[١] مقاتل بن حيّان بتحتانية البكري، مولاهم النّبطي أبو بسطام البلخي الخرّاز أوله معجمة ثم مهملة. عن مجاهد و عروة و سالم. و عنه إبراهيم بن أدهم و ابن المبارك. وثقه ابن معين. الخلاصة ٣/ ٥٣.
[٢] في أ: فبلغ.
[٣] عبد اللّه بن قيس بن سليم بن حضار، أبو موسى الأشعري صحابي مشهور، أمره عمر ثم عثمان، و هو أحد الحكمين بصفين، مات سنة خمسين. و قيل بعدها. التقريب ١/ ٤٤١.
[٤] أخرجه أبو داود ٢/ ٢٣٠، كتاب الجنائز (٣٢٠٥).
[٥] سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شدّاد الأزدي، السّجستاني، أبو داود، ثقة حافظ، مصنف السنن و غيرها، من كبار العلماء، من الحادية عشرة، مات سنة خمس و سبعين. التقريب ١/ ٣٢١.