سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩٩ - الباب الثامن في بعض ما ورد في الكتب القديمة من ذكر فضائله (صلّى اللّه عليه و سلم) و مناقبه العظيمة
يحمدون اللّه في كل أمر و يكبرون اللّه على كل نجد، و يوضئون أطرافهم و يأتزرون في أوساطهم، يصفّون في صلاتهم كما يصفون في قتالهم، دويّهم في مساجدهم كدويّ النحل يسمع مناديهم في جوّ السماء.
النّجد: ما ارتفع من الأرض.
و روى أبو نعيم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّ موسى لما نزلت عليه التوراة و قرأها فوجد فيها ذكر هذه الأمّة قال: يا ربّ إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون المستجاب لهم فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال يا ربّ إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم يقرأونه ظاهرا، فاجعلها أمتي. قال: تلك أمة أحمد، قال: يا رب إني أجد أمة يأكلون الفيء فاجعلها أمتي قال: تلك أمة أحمد قال:
يا رب إني أجد في الألواح أمة يجعلون الصدقة في بطونهم يؤجرون عليها فاجعلها أمتي. قال: تلك أمة أحمد قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة إذا همّ أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة واحدة، و إن عملها كتبت له عشر حسنات، فاجعلها أمتي. قال:
تلك أمة أحمد. قال: يا رب إنّي أجد في الألواح أمة إذا همّ أحدهم بسيئة فلم يعلمها لم تكتب، و إن عملها كتبت عليه بسيئة واحدة، فاجعلها أمتي قال: تلك أمة أحمد. قال:
يا ربّ إني أجد في الألواح أمة يؤتون العلم الأول و العلم الآخر، فيقتلون قرن الضلال المسيح الدّجّال فاجعلها أمتي قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب فاجعلني من أمة أحمد، فأعطي عند ذلك خصلتين. قال: إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ قال له قد رضيت»
[١].
و روى ابن سعد عن محمد بن كعب القرظيّ قال أوحى اللّه تعالى إلى يعقوب (عليه الصلاة و السّلام): أني أبعث من ذرّيّتك ملوكا و أنبياء حتّى أبعث النّبّي الحرميّ الذي تبني أمته هيكل بيت المقدس و هو خاتم الأنبياء و اسمه أحمد.
و روى أيضا عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: أوحى اللّه تعالى إلى بعض أنبياء بني إسرائيل: اشتدّ غضبي عليكم من أجل ما ضيّعتم من أمري، فإنّي حلفت لا يأتيكم روح القدس حتى أبعث النبيّ الأميّ من أرض العرب الذي يأتيه روح القدس.
و روى أبو نعيم عن كعب (رحمه اللّه تعالى) قال: كان أبي من أعلم الناس بما أنزل اللّه على موسى، و كان لم يدخر عنّي شيئا مما كان يعلم، فلما حضره الموت دعاني فقال لي:
يا بنيّ إنك قد علمت أني لم أدّخر عنك شيئا أعلمه إلا أني قد حبست عنك ورقتين فيهما
[١] أخرجه أبو نعيم في الدلائل ١/ ١٤، و ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/ ١٢٤ و عزاه له.