سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩٧ - الباب الثامن في بعض ما ورد في الكتب القديمة من ذكر فضائله (صلّى اللّه عليه و سلم) و مناقبه العظيمة
المهملة و الخاء المعجمة المشددة من السّخب و هو لغة ربيعة في الصّخب، و هو رفع الصوت، أي لا كثيره بل و لا قليله، إذ المراد نفيه مطلقا.
«الملّة العوجاء» يعني ملة إبراهيم، لأن العرب غيّرتها عن استقامتها فصارت كالعوجاء.
«غلفا» بضم الغين المعجمة و سكون اللام جمع أغلف و هو الشيء في غلاف و غشاء بحيث لا يوصل إليه.
و عن رجل من الأعراب رضي اللّه تعالى عنه قال: قدمت المدينة حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقلت لألقينّ هذا الرجل فلأسمعن منه. فتلقاني بين أبي بكر و عمر يمشون، فتبعتهم حتى أتوا على رجل من اليهود ناشر التوراة يقرؤها يعزّي بها نفسه عن ابن له في الموت كان من أحسن الفتيان و أجملهم، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أنشدك بالّذي أنزل التوراة هل تجد في كتابك صفتي و مخرجي».؟ فقال برأسه هكذا. أي لا. فقال ابنه: و الذي أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك و مخرجك، أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّك رسول اللّه. فقال: أقيموا اليهود عن أخيكم. ثم ولي كفنه و الصّلاة عليه.
رواه الإمام أحمد
[١].
و عن عبد اللّه بن مسعود [٢] رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) دخل كنيسة فإذا هو بيهوديّ يقرأ عليهم التوراة، فلما أتوا على صفة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أمسكوا و في ناحيتها مريض، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما لكم أمسكتم»؟ فقال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا. ثم جاء المريض حتى أخذ التوراة فقرأ حتى أتى على صفة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: هذه صفتك و صفة أمّتك، أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنك رسول اللّه. ثم مات، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «لوا أخاكم» [٣].
رواه الإمام أحمد.
و قال يعقوب بن سفيان [٤]: حدثنا فيض البجلي، حدثنا سلّام بن مسكين [٥]، عن مقاتل
[١] ذكره الهيثمي في المجمع ٨/ ٢٣٧ و عزاه لأحمد و قال أبو صخر لم أعرفه و بقية رجاله رجال الصحيح.
[٢] عبد اللّه بن مسعود بن غافل: بمعجمة و فاء، ابن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، من السابقين الأولين، و من كبار العلماء، من الصحابة، مناقبه جمّة، و أمّره عمر على الكوفة، و مات سنة اثنتين و ثلاثين، أو في التي بعدها بالمدينة، التقريب ١/ ٤٥٠.
[٣] أخرجه أحمد في المسند ١/ ٤١٦، و البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ٢٧٣، و ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٢٣٤، و زاد نسبته للطبراني و قال: و فيه عطاء بن السائب و قد اختلط.
[٤] هو يعقوب بن سفيان بن حسوان الفارسي الفسوي أبو يوسف: من كبار حفاظ الحديث من أهل فسا بإيران عاش بعيدا عن وطنه في طلب الحديث نحو ثلاث سنين و روى عن أكثر من ألف شيخ و توفي بالبصرة له التاريخ الكبير توفي سنة ٢٧٧ ه، الأعلام ٨/ ١٩٨.
[٥] سلّام بن مسكين بن ربيعة الأزدي أبو روح البصري محدّث إمام عن الحسن و قتادة و ثابت. و عنه يحيى القطّان و ابن مهدي، و أبو الوليد الطّيالسي و أبو سلمة التّبوذكي وثقه أحمد، و ابن معين. مات سنة سبع و ستين و مائة. الخلاصة ١/ ٤٣٤.