سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨١ - تفسير الغريب
قال الحافظ صلاح الدين بن العلائيّ [١]: و عليه جمهور أهل النسب.
و قيل: إن قريشا هم بنو النّضر بن كنانة. و إليه ذهب محمد بن إسحاق، و أبو عبيدة معمر بن المثنى، و أبو عبيد القاسم بن سلام. و به قال الإمام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه و عنهم و غيره.
قال الحافظ صلاح الدين العلائي: و هو الصحيح الذي عليه المحققون و الحجة له حديث
الأشعث بن قيس رضي اللّه تعالى عنه قال: قدمت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في وفد كندة فقلت: ألستم منا يا رسول اللّه؟ قال: «لا نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمّنا و لا ننتفي من أبينا».
رواه ابن ماجة. قال العلائي رجاله ثقات
[٢].
و وجه الدلالة منه ظاهر. أي لا نترك النسب إلى الآباء و ننتسب إلى الأمهات.
و قيل: إن قريشا بنو إلياس بن مضر. نقله الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر [٣] عن التميمية و صححه قال: و هو اختيار أبي عمرو بن العلاء و أبي الحسن الأخفش [٤] و حمّاد ابن سلمة و عبيد اللّه بن الحسن بن سوار. و روى مثله عن أبي الأسود الدؤلي [٥].
[١] خليل بن كيكلديّ بن عبد اللّه العلائي الدمشقي، أبو سعيد، صلاح الدين: محدث، فاضل، بحاث. ولد و تعلم في دمشق، و رحل رحلة طويلة. ثم أقام في القدس مدرسا في الصلاحية سنة ٧٣١ ه، فتوفي فيها. من كتبه «المجموع المذهب في قواعد المذهب» في فقه الشافعية، و كتاب «الأربعين في أعمال المتقين» كبير، و «الوشي المعلم» في الحديث، و «المجالس المبتكرة» و «المسلسلات» و «النفحات القدسية» و «منحة الرائض» في الفرائض، و «كتاب المدلسين» و «مقدمة نهاية الأحكام» و «برهان التيسير في عنوان التفسير» و غير ذلك، توفي سنة ٧٦١ ه. انظر الأعلام ٢/ ٣٢١.
[٢] أخرجه ابن ماجة (٢٦١٢).
[٣] عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد اللّه البغدادي التميمي الأسفراييني، أبو منصور: عالم متفنن، من أئمة الأصول.
كان صدر الإسلام في عصره. ولد و نشأ في بغداد، و رحل إلى خراسان فاستقر في نيسابور. و فارقها على أثر فتنة التركمان و مات في أسفرايين. كان يدرّس في سبعة عشر فنّا. و كان ذا ثروة. من تصانيفه «أصول الدين» و «الناسخ و المنسوخ» و «تفسير أسماء اللّه الحسنى» و «فضائح القدرية» و «التكملة، في الحساب- خ» و «تأويل المتشابهات في الأخبار و الآيات- خ» و «تفسير القرآن». توفي سنة ٤٢٩ ه. الأعلام ٤/ ٤٨.
[٤] سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء، البلخي ثم البصري، أبو الحسن، المعروف بالأخفش الأوسط: نحويّ، عالم باللغة و الأدب، من أهل بلخ. سكن البصرة، و أخذ العربية عن سيبويه. و صنف كتبا، منها «تفسير معاني القرآن» و «شرح أبيات المعاني» و «الاشتقاق» و «معاني الشعر» و «كتاب الملوك» و «القوافي» توفي سنة ٥١٢ ه.
الأعلام ٣/ ١٠١، ١٠٢.
[٥] ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي الكناني: واضع علم النحو. كان معدودا من الفقهاء و الأعيان و الأمراء و الشعراء و الفرسان و الحاضري الجواب، من التابعين. رسم له عليّ بن أبي طالب شيئا من أصول النحو، فكتب فيه أبو الأسود. و أخذه عنه جماعة. و في صبح الأعشى أن أبا الأسود وضع الحركات و التنوين لا غير. سكن البصرة في خلافة عمر، و ولي إمارتها في أيام علي، استخلفه عليها عبد اللّه بن عباس لما شخص إلى الحجاز. و لم يزل في الإمارة إلى أن قتل عليّ. و كان قد شهد معه «صفين». و لما تم الأمر لمعاوية قصده فبالغ معاوية في إكرامه. و هو- في أكثر الأقوال- أول من نقط المصحف. و له شعر جيد، في «ديوان» صغير، أشهره أبيات يقول فيها: