سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨٠ - ما جاء أن الحجر الأسود يمين اللّه تعالى في الأرض يصافح به عباده
اللّه- رضي اللّه تعالى عنها-. مرفوعا: «الحجر يمين اللّه في الأرض يصافح بها عباده».
قال الإمام الخطّابي رضي اللّه تعالى عنه: معنى أنه يمين اللّه في الأرض أن من صافحه:
أي الحجر- كان له عند اللّه عهد، و جرت العادة بأن العهد يعقده الملك بالمصافحة لمن يريد مولاته و الاختصاص به، فخاطبهم بما يعهدونه.
و قال في النهاية: هذا كلام تمثيل و تخييل، أن الملك كان إذا صافح رجلا قبّل الرجل يده، فكان الحجر الأسود للّه بمنزلة اليمين للملك حيث يستلم و يلثم.
و قال المحب: الطبري [١]: معناه أن كل ملك قدم عليه الوافد قبّل يمينه، فلما كان الحاجّ أول ما يقدم يسنّ له تقبيله نزّل بمنزلة يمين الملك و للّه المثل الأعلى
.
[١] أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم، شيخ الحرم، محب الدين، أبو العباس الطبري المكي.
ولد في جمادي الآخرة سنة خمس عشرة و ستمائة. و سمع من جماعة، و تفقه، و درس، و أفتى، و صنف كتابا كبيرا إلى الغاية في الأحكام في ستة مجلدات، و تعب عليه مدة، و رحل إلى اليمن و أسمعه للسلطان صاحب اليمن. روى عنه الدمياطي و ابن العطار و ابن الخباز و البرزالي و جماعة. قال الذهبي: الفقيه، الزاهد، المحدث، و كان شيخ الشافعية و محدث الحجاز. و قال ابن كثير: مصنف الأحكام المبسوطة، أجاد فيها و أفاد، و أكثر و أطنب، و جمع الصحيح و الحسن، و لكن ربما أورد الأحاديث الضعيفة و لا ينبه على ضعفها. و له كتاب ترتيب جامع المسانيد. توفي في جمادي الآخرة، و قيل في رمضان، و قيل في ذي القعدة سنة أربع و تسعين و ستمائة. و حكى البرزالي عن بعض علماء الحجاز أن الشيخ محب الدين توفي في جمادى الآخرة، و ولده توفي بعده في ذي القعدة. الطبقات لابن قاضي شهبة ٢/ ١٦٢، ١٦٣، و الأعلام ١/ ١٥٣، و تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٥ و الطبقات للأسنوي ٣١٢، و شذرات الذهب ٥/ ٤٢٥.