سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٧٩ - ما جاء أن الحجر الأسود يمين اللّه تعالى في الأرض يصافح به عباده
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «يأتي الركن يوم القيامة أعظم من أبي قبيس، له لسان و شفتان يشهد لمن استلمه بحق، و هو يمين اللّه- تعالى- في الأرض، يصافح به خلقه» [١].
رجاله رجال الصحيح، إلا عبد اللّه بن المؤمّل، و هو ضعيف.
و روى الطبراني و أبو عبيد القاسم بن سلام [٢] عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «الحجر يمين اللّه تعالى في الأرض» [٣].
و رواه الأزرقي و أبو طاهر المخلّص [٤] عنه موقوفا بلفظ: الحجر الأسود يمين اللّه تعالى في الأرض، فمن لم يدرك بيعة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فمسح الحجر فقد بايع اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و سلم).
و رواه الأزرقي أيضا عنه موقوفا بلفظ: الركن يمين اللّه تعالى في الأرض، يصافح به عباده كما يصافح أحدكم أخاه.
و في لفظ رواه محمد بن أبي عمر العدني و الأزرقي أن هذا الركن الأسود يمين اللّه تعالى في الأرض يصافح بها خلقه، و الذي نفس ابن عباس بيده ما من مسلم يسأل اللّه تعالى عنده شيئا إلا أعطاه إياه [٥].
قال الحافظ في المطالب العالية: موقوف صحيح الإسناد، زاد تلميذه الحافظ السّخاوي في المقاصد الحسنة فقال: و له شواهد، منها ما رواه الدّيلمي عن أنس مرفوعا:
الحجر الأسود يمين اللّه في الأرض. فمن مسح يده على الحجر فقد بايع اللّه تعالى ألّا يعصيه [٦]، و منها: ما
رواه الحارث بن أبي أسامة [٧] و الخطيب و ابن عساكر عن جابر بن عبد
[١] أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٤٥٧ و ابن الجوزي في العلل ٢/ ٨٥.
[٢] القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادي. أحد أئمة الإسلام فقها، و لغة و أدبا، صاحب التصانيف المشهورة و العلوم المذكورة، أخذ العلم عن الشافعي و القراآت عن الكسائي و غيره. قال الإمام أحمد: أبو عبيد ممن يزداد كل يوم خيرا.
توفي بمكة سنة أربع و عشرين و مائتين. الطبقات لابن قاضي شهبة ١/ ٦٧، ٦٨، ٦٩، و الأعلام ٦/ ١٠ و ابن سعد ٧/ ٣٥٥، و تذكرة الحفاظ ٢/ ٤١٧، و وفيات الأعيان ٣/ ٢٢٥.
[٣] أخرجه ابن عدي في الكامل ١/ ٣٣٦ و ذكره العجلوني في كشف الخفا ١/ ٤١٧، و عزاه للطبراني في معجمه و أبي عبيد القاسم بن سلام عن ابن عباس رضي اللّه عنهما.
[٤] محمد بن عبد الرحمن بن العباس، أبو طاهر، المخلص الذهبي البغدادي: من حفاظ الحديث. كان مسند بغداد في عصره. له «منتقى سبعة أجزاء» في الحديث، لعله «الفوائد المنتقاة الغرائب الحسان» توفي ٣٩٣ ه. الأعلام ٦/ ١٩٠.
[٥] انظر كشف الخفا الموضع السابق.
[٦] أخرجه الخطيب في التاريخ ٦/ ٣٢٨، و ابن الجوزي في العلل ٢/ ٥٧٥، و ذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٤٧٤٤).
[٧] الحارث بن محمد بن أبي أسامة داهر الإمام أبو محمد التميمي البغدادي الحافظ صاحب المسند، و مسنده لم يرتبه ولد سنة ست و ثمانين و مائة. وثقه إبراهيم الحربي مع علمه بأنه يأخذ الدراهم، و أبو حاتم بن حبان، و قال الدارقطني:
صدوق و أما أخذ الدراهم على الرواية فكان فقيرا كثير البنات، و قال أبو الفتح الأزدي و ابن حزم: ضعيف عاش سبعا و تسعين سنة. و توفي يوم عرفة سنة اثنتين و ثمانين و مائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٦١٩، ٦٢٠.