السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٥١ - باب بنيان قريش الكعبة شرفها اللّه تعالى
ذلك الملك الصالح إسماعيل بن الناصر محمد بن قلاون في سنة نيف و خمسين و سبعمائة: أي و الآن زادت القرى على هاتين القريتين.
و الحاصل أن أول من كساها على الإطلاق تبع الحميري كما تقدم على الراجح، و ذلك قبل الإسلام بتسعمائة سنة.
قيل و سبب كسوة أم عمه (صلى اللّه عليه و سلم) لها الديباج أن العباس ضل و هو صبي فنذرت إن وجدته لتكسونّ الكعبة فوجدته، فكست الكعبة الديباج: أي و كانت من بيت مملكة.
و قيل أول من كساها الديباج عبد الملك بن مروان: أي و هو المراد بقول ابن إسحاق أول من كساها الديباج الحجاج، لأن الحجاج كان من أمراء عبد الملك.
و قد سئل الإمام البلقيني هل تجوز كسوة الكعبة بالحرير المنسوج بالذهب، و يجوز إظهارها في دوران المحمل الشريف؟ فأجاب بجواز ذلك. قال: لما فيه من التعظيم لكسوتها الفاخرة التي ترجى بكسوتها الخلع السنية في الدنيا و الآخرة. و يجوز إظهارها في دوران المحمل الشريف، فإن في ذلك المناسبة للحال المنيف، هذا كلامه.
أي و أول من حلى بابها بالذهب جده (صلى اللّه عليه و سلم) عبد المطلب، فإنه لما حفر بئر زمزم وجد فيها الأسياف و الغزالتين من الذهب، فضرب الأسياف بابا لها، و جعل في ذلك الباب الغزالتين، فكان أول ذهب حليته الكعبة على ما تقدم.
و أول من ذهب الكعبة في الإسلام عبد الملك بن مروان. و قيل عبد اللّه بن الزبير جعل على أساطينها صفائح الذهب، و جعل مفاتيحها من الذهب، و جعل الوليد ابن عبد الملك الذهب على الميزاب.
يقال إنه أرسل لعامله على مكة ستة و ثلاثين ألف دينار يضرب منها على باب الكعبة و على الميزاب و على الأساطين التي داخلها و على أركانها من داخل.
و ذكر أن الأمين بن هارون الرشيد أرسل إلى عامله بمكة بثمانية عشر ألف دينار ليضرب بها صفائح الذهب على بابي الكعبة، فقطع ما كان على الباب من الصفائح و زاد عليها ذلك، و جعل مساميرها و حلقتي الباب و العتب من الذهب و إن أمّ المقتدر الخليفة العباسي أمرت غلامها لؤلؤا أن يلبس جميع أسطوانات البيت ذهبا ففعل.
و قال عبد اللّه بن الزبير لما فرغ من بنائها: من كان لي عليه طاعة فليخرج فليعتمر من التنعيم، و من قدر أن ينحر بدنة فليفعل، فإن لم يقدر فشاة، و من لم يقدر فليتصدق بما تيسر و أخرج مائة بدنة، فلما طاف استلم الأركان الأربعة جميعا، فلم تزل الكعبة على بناء عبد اللّه بن الزبير تستلم أركانها الأربعة: أي لأنها على قواعد إبراهيم عليه الصلاة و السلام، و يدخل إليها من باب و يخرج من باب، حتى قتل: أي قتله شخص من جيش الحجاج بحجر رماه به فوقع بين عينيه فقتل و هو