المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٠ - ٧٣٢- ربيعة بن أبي عبد الرحمن و اسمه فروخ
بالسلطان و أنت مع امرأتي، و كثر الضجيج، فلما بصروا بمالك سكت الناس كلهم، فقال: أيها الشيخ لك سعة في غير هذه الدار، فقال الشيخ: هي داري، و أنا فروخ مولى بني فلان، فسمعت امرأته كلامه فخرجت، فقالت: هذا زوجي، و هذا ابني الّذي خلفه [١] و أنا حامل به، فاعتنقا جميعا و بكيا، فدخل فروخ المنزل و قال: هذا ابني؟
قالت: نعم، قال: فأخرجي المال الّذي [لي] [٢] عندك، و هذه معي أربعة آلاف دينار، فقالت: المال قد دفنته و أنا أخرجه بعد أيام.
ثم خرج ربيعة إلى المسجد و جلس في حلقته، و أتاه مالك بن أنس، و الحسن بن زيد، و ابن أبي علي اللهبي [٣]، و المساحقي، و أشراف أهل المدينة، و أحدق الناس به، فقالت امرأته: اخرج فصلّ في مسجد الرسول صلى اللَّه عليه و سلّم، فخرج فنظر إلى حلقة وافرة، فأتاها فوقف بها و فرجوا له قليلا، و نكس ربيعة رأسه و أوهمه أنه لم يره، و عليه طرحة طويلة، فشك فيه أبو عبد الرحمن، فقال: من هذا الرجل؟ فقالوا له: هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فقال أبو عبد الرحمن: لقد رفع اللَّه ابني، ثم رجع إلى منزله، فقال لوالدته: لقد رأيت ولدك في حالة ما رأيت أحدا من أهل العلم و الفقه عليها، فقالت أمه: فأيما أحب إليك؟ ثلاثون ألف دينار، أو هذا الجاه الّذي هو فيه؟ فقال: لا و اللَّه إلا هذا، قالت: فإنّي أنفقت المال كله عليه، قال: فو اللَّه ما ضيعتيه.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت] [٤] الحافظ، قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي، قال: حدّثنا أحمد بن محمد أبو سعيد النيسابورىّ، قال: حدّثنا الحسن بن صاحب بن حميد، قال: سمعت أبا سلمة الصنعاني الفقيه، يقول: سمعت بكر بن عبد اللَّه بن الشرود الصنعاني، يقول [٥]:
أتينا مالك بن أنس، فجعل يحدّثنا عن ربيعة الرأي، فكنا نستزيده من حديث ربيعة، فقال لنا ذات يوم: ما تصنعون بربيعة؟ هو نائم في ذاك الطاق، فأتينا ربيعة
[١] في الأصل: «خلف». و ما أوردناه من ت و تاريخ بغداد.
[٢] ما بين المعقوفتين: من تاريخ بغداد.
[٣] في الأصل: «الكهني». خطأ. و التصحيح من ت و تاريخ بغداد.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٥] الخبر في تاريخ بغداد ٨/ ٤٢٤.