المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٨ - تسمية الاثني عشر
حتى لم يفلت منهم إلا الشريد، و قدمت الحرورية المدينة لسبع عشرة خلون من صفر، و أقاموا بها ثلاثة أشهر.
و كان أبو حمزة يقول على قبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم: من زنى فهو كافر، و من شك في كفره فهو كافر، و من سرق فهو كافر [١].
و بعث مروان أربعة آلاف من عسكره ليقاتلهم [٢]، و استعمل عليهم ابن عطية، فإن ظفر مضى إلى اليمن، فقاتل عبد اللَّه بن يحيى بن زيد و من تبعه. فلما التقى أبو حمزة و ابن عطية بوادي القرى قال أبو حمزة: لا تقاتلوهم حتى تختبروهم [٣]، فصاحوا: ما تقولون في القرآن؟ فصاح ابن عطية: نضعه في جوف الجوالق، قالوا: فما تقولون في اليتيم؟ قالوا: نأكل ماله و نفجر بأمه، فقاتلوهم. فلما جاء الليل قالوا:
و يحك يا ابن عطية إن اللَّه قد جعل الليل سكنا، فأسكن نسكن، فأبى فقاتلهم حتى قتلهم و فر منهم قوم إلى المدينة، فقتلهم أهل المدينة.
و أقام ابن عطية بالمدينة شهرا، ثم مضى إلى عبد اللَّه بن يحيى بصنعاء، فلما وصل التقيا، فقتل عبد اللَّه و بعث برأسه إلى مروان، فكتب مروان إلى ابن عطية: أغذ السير لتحج بالناس، فأسرع و خلف عسكره و خيله، فلقيته خيل، فقالوا: أنتم لصوص، فأخرج ابن عطية كتابه و قال: هذا كتاب أمير المؤمنين و عهده عليّ الحج، و أنا ابن عطية، قالوا: هذا باطل لكنكم لصوص. فقتلوه و قتلوا أصحابه.
و في هذه السنة: قتل قحطبة بن شبيب من أهل خراسان زهاء ثلاثين ألفا. و ذلك أنهم أجمعوا بعد قتل نباتة على الخروج على قحطبة، فقتل منهم هذا المقدار.
و كتب أبو مسلم إلى قحطبة أن يتبع نصرا، فكتب نصر إلى ابن هبيرة يستمده فأبطأ عليه المدد.
و في هذه السنة: غزا الوليد بن هشام الصائفة.
و فيها: وقع طاعون بالبصرة.
[١] الخبر في تاريخ الطبري ٧/ ٣٩٧.
[٢] تاريخ الطبري ٧/ ٣٩٨.
[٣] كذا في الأصول، و بعض نسخ الطبري المخطوط. و ما أوردناه من الطبري المطبوع.