المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٠ - باب ذكر خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك
فينتزع السكة و يركب، ما يمس الدابة بيده. و كان عالما باللغة و الشعر، فمن شعره.
قوله:
شاع شعري في سليمى و ظهر * * * و رواه كل بدو و حضر
فتهاداه العذارى بينها * * * و تغنين به حتى اشتهر
قلت قولا في سليمى معجبا * * * مثلما قال جميل و عمر
لو رأينا لسليمى أثرا * * * لسجدنا ألف ألف للأثر
و اتخذناها إماما مرتضى * * * و لكانت حجنا و المعتمر
إنما بنت سعيد قمر * * * هل خرجنا إن سجدنا للقمر
و سلمى هذه بنت سعيد بن خالد بن عثمان بن عفان، و كانت أخت امرأته، و لم يكن لجمالها نظير، و أحبها و طلق أختها حتى تزوجها في الخلافة، و له فيها أيضا:
إن القرابة و المودة ألّفا * * * بين الوليد و بين بنت سعيد
سلمى هواي و لست أذكر غيرها * * * دون الطريف و دون كل تليد
و من شعره:
أنا الوليد أبو العباس قد علمت * * * عليا معدّ مدى [١] كرّي و إقدامي
إني لفي الذروة العليا إذا انتسبوا [٢] * * * مقابل بين أخوالي و أعمامي [٣]
حللت من جوهر الأغراض قد علموا * * * في باذخ مشمخر العز قمقام [٤]
و كان مقبلا على اللهو و الشراب و الأغاني حتى انه أحضر معبدا المغني من المدينة، فحضر و هو على بركة مملوءة خمرا، فغناه فقذف نفسه في البركة فنهل منها ثم خرج فتلقى في الثياب و المجامر [٥]، فأعطاه خمسة عشر ألف دينار، و قال: انصرف بها إلى أهلك و اكتم ما رأيت.
[و قد روى أبو عبيدة المرزباني، قال: حدّثنا أحمد بن كامل، قال: كان الوليد بن
[١] في الأصل: «بدى». و ما أوردناه من الأغاني.
[٢] في الأصل: «إذا نسبوا».
[٣] في الأصل: «أخوال و أعمام». و ما أوردناه من الأغاني.
[٤] في الأصل: «في بادخ مسمر العز قمقام».
[٥] في الأصل: «بالثياب»، و ما أوردناه من ت.