المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٧ - باب ذكر خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك
أنبأنا علي بن عبيد اللَّه بن نصر، قال: أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة، قال: أخبرنا أبو الحسين ابن أخي ميمي، قال: أخبرنا أبو مسلم بن مهدي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن قارن، قال: حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني [١]، قال: حدّثنا أصبغ بن الفرج، قال: سمعت ابن عيينة يحدث:
أن الوليد بن يزيد كان أمر بقبة من حديد أن تعمل و تركب على أركان الكعبة و يخرج لها أجنحة لتظلله [٢] إذا حج و طاف، فعملت و لم يبق إلا أن تركب، فقام الناس في ذلك- الفقهاء و العباد-، و غضبوا في ذلك [٣] و تكلموا و قالوا: لا يكون هكذا قط [٤]، و كان من أشدهم في ذلك كلاما و قياما سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، و كتب إلى الوليد بذلك، فكتب: أن اتركوها، فقال سعد بن إبراهيم عند ذلك: ليس إلا هذا لاها اللَّه حتى يصنع بها كما صنع بالعجل لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا، النار النار، فدعي بالنار حتى أحرقت.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أنبأنا علي بن أحمد بن البسري، عن أبي عبد اللَّه بن بطة العكبريّ، قال: حدثني أبو صالح محمد بن أحمد، قال: حدّثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدّثنا الواقدي، قال: حدّثنا موسى بن أبي بكر، عن صالح بن كيسان:
أن الوليد ولى سعد بن إبراهيم على قضاء المدينة، و أراد الوليد الحج، فاتخذ قبة من ساج ليجعلها حول الكعبة ليطوف هو و من أحب من أهله و نسائه فيها، و كان فظا متجبرا، فأراد بزعمه أن يطوف فيها حول الكعبة، و يطوف الناس من وراء القبة، فحملها على الإبل من الشام، و وجه معها قائدا من قواد أهل الشام في ألف فارس، و أرسل معه مالا يقسمه في أهل المدينة، فقدم بها فنصبت في مصلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم، ففزع لذلك أهل المدينة ثم اجتمعوا فقالوا: إلى من نفزع في هذا الأمر، فقالوا: إلى سعد بن إبراهيم، فأتاه الناس فأخبروه الخبر، فأمرهم أن يضرموها بالنار [٥]، فقالوا: لا
[١] في الأصل: «الفنسجاني» خطأ. و ما أوردناه من ت و كتب الرجال.
[٢] في ت: «أجنحة لتظله».
[٣] في ت: «و غضبوا له».
[٤] في ت: «لا تكونوا هذا قط».
[٥] في الأصل: «أن يضرموها بالنار». و ما أوردناه من ت.