المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٣ - ٦٣٠- فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنهم
أبو طاهر المخلص قال: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي قال: حدّثنا الزبير بن بكار قال:
كان الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنهم قد خطب إلى عمه الحسين بن علي، فقال له الحسين: يا ابن أخي، قد انتظرت هذا منك، انطلق معي.
فخرج حتى أدخله منزله، ثم أخرج [إليه] [١] بنتيه: فاطمة، و سكينة، فقال: اختر.
فاختار فاطمة، فزوّجه إياها،
و كان يقال: إن أمر سكينة مردود إليها، و إنها لمنقطعة. و لما حضرت الحسن بن الحسن الوفاة قال لفاطمة: إنك امرأة مرغوب فيك، و كأني بعبد اللَّه بن عمرو بن عثمان إذا خرج بجنازتي قد جاء على فرسه مرجلا جمّته، لابسا حلّته، يسير في جانب الناس يتعرض لك، فانكحي من شئت سواه، فإنّي لا أدع من الدنيا ورائي همّا غيرك. فقالت له: أنت آمن من ذلك. و أثلجته بالأيمان من العتق و الصدقة أن لا تتزوجه. و مات الحسن، و خرج بجنازته، فوافاها عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان في الحال التي وصف الحسن، و كان يقال لعبد اللَّه بن عمرو بن عثمان:
المطرف- من حسنه- فنظر إلى فاطمة حاسرة تضرب وجهها، فأرسل إليها: إن لنا في وجهك حاجة، فأرفقي به. فاسترخت يداها، و عرف ذلك فيها، و خمّرت وجهها، فلما حلّت أرسل إليها يخطبها، فقالت: كيف بيميني التي حلفت بها؟ فأرسل إليها: لك بكل مملوك مملوكان، و عن كل شيء شيئان، فعوضها من يمينها، فنكحته، و ولدت له محمدا، و القاسم، و رقية.
و كان عبد اللَّه بن الحسن يقول: ما أبغضت بغض عبد اللَّه بن عمرو أحدا، و لا أحببت حبّ ابنه محمد أحدا.
أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال: أخبرنا محمد بن الحسن النقاش: أن الحسن بن سفيان أخبرهم قال: حدّثنا إبراهيم بن المنذر قال: أخبرنا محمد بن معن الغفاريّ قال:
حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان قال:
جمعتنا أمنا فاطمة بنت الحسين بن علي، فقالت: يا بني، و اللَّه ما نال أحد من
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.