المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٨ - ٥٩٨- نصيب بن رباح، و قيل أبو محجن الشاعر، مولى عبد العزيز بن مروان
هودجا امرأة زنجية فجلست على تلك الفرش الممهدة، ثم جاء زنجي فجلس إلى جنبها على الفراش فبقيت متعجبا منهما، فبينا أنا انظر إليهما إذ مرّ بنا مار و هو يقود إبلا، فجعل يتغنى و يقول:
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب * * * و قل إن تملينا فما ملك القلب
قال: فوثبت الزنجية إلى الزنجي فخبطته و ضربته و هي تقول: شهرتني في الناس شهرك اللَّه، فقلت: من هذا؟ قالوا: نصيب الشاعر و هذه زينب.
قال محمد بن خلف: و حدّثني أبو بكر بن شداد، قال: حدّثني أبو عبد اللَّه بن أبي بكر، قال: حدّثني إبراهيم بن زيد بن عبد اللَّه السعدي، قال: حدّثتني جدتي، عن أبيها، عن جدها، قال [١]:
رأيت رجلا أسود و معه امرأة بيضاء، فجعلت أتعجب من سواده و بياضها، فدنوت منه، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا الّذي أقول:
ألا ليت شعري ما الّذي تحدثين لي * * * إذا ما غدا النأي المفرّق [٢] و البعد
أ تصرمني عند الألى فهم العدا [٣] * * * فتشمتهم بي أم تدوم على العهد
قال: فصاحت: بلى و اللَّه تدوم على العهد، فسألت عنها فقيل: هذا نصيب و هذه أم بكر.
قال ابن خلف: و أخبرني جعفر بن اليشكري، قال: حدّثني الرياشي، قال:
أخبرني العتبي، قال: دخل نصيب على عبد العزيز بن مروان فقال له: هل عشقت يا نصيب؟ قال: نعم جعلني اللَّه فداك، قال: من؟ قال: جارية لبني مدلج فأحدق بها الواشون فكنت لا أقدر على كلامها إلا بعين أو إشارة، و أجلس لها على الطريق حتى تمر بي فأراها، و في ذلك أقول [٤]:
جلست [٥] لها كيما تمرّ لعلّني * * * أخالسها التّسليم إن لم تسلّم
[١] الخبر في الأغاني ١/ ٣٢٨.
[٢] في الأغاني: «تحدثين بي غدا غربة المفرق».
[٣] في الأغاني: «هم لنا العدا».
[٤] الأغاني ١/ ٣٦٠.
[٥] في الأغاني: «وقفت».