المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٤ - ٥٦٠- غيلان بن عقبة بن بهيس بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ساعدة بن كعب بن عوف، من بني صعب بن ملكان بن عدي، و يقال لغيلان ذو الرمة، و يكنى أبا الحارث
معنى غربة: أي استقلت لأرض بعيدة.
كأن لم يرعك الدهر بالبين قبلها * * * لميّ و لم يشهد فراقا نزيلها
أي قد راعك الدهر غير مرة.
أنبأنا علي بن عبيد اللَّه بن نصر، عن أبي جعفر بن المسلمة، عن أبي عبيد اللَّه محمد بن عمران المرزباني، قال: حدّثني أبو صالح الفزاري، قال: [١] ذكر ذو الرمة في مجلس فيه عدة من الأعراب، فقال عصمة بن مالك الفزاري شيخ منهم بلغ مائة و عشرين سنة: إياي فاسألوا عنه، كان حلو العينين، حسن المضحك، براق الثنايا، خفيف العارضين، إذا نازعك الكلام لا تسأم حديثه، باد بزته، [إذا أنشد بربر] [٢] و حسن صوته، جمعني و إياه مربع مرة، فأتاني فقال: يا عصمة إن ميّا منقرية، و منقر أخبث حي، و أقفاه [٣] لأثر و أثبته في نظر، و أعلمه بشر [٤]، و قد عرفوا آثار إبلي، فهل من ناقة نزدار عليها [٥] ميّا، قلت: أي و اللَّه [عندي] الجؤذر [٦]، قال: فعلينا بها، فجئت بها فركب و ردفته ثم انطلقنا حتى نهبط حيّ ميّ، فإذا الحيّ خلوف، فلما رآنا النسوة عرفن ذا الرمة، فتقوضن من بيوتهن حتى اجتمعن إلى ميّ، و أنخنا قريبا و جئناهن فجلسنا، فقالت ظريفة منهن: أنشدنا يا ذا الرمة، فقال لي:
أنشدهن، فأنشدت قوله:
وقفت على ربع لميّة ناقتي * * * فما زلت أبكي عنده و أخاطبه
فلما انتهيت إلى قوله:
نظرت إلى أظعان ميّ كأنها * * * ذرا النخل أو أثل تميل ذوائبه
فأسبلت العينان و القلب كاتم * * * بمغرورق نمت عليه سواكبه
[١] الأغاني ١٨/ ٥٦ (دار الكتب العلمية).
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
و بربر في كلامه: أكثر منه، و البربرة: الجلبة و الصياح.
[٣] في الأصل: «أفوقه». و ما أوردناه من الأغاني.
[٤] في الأصل: «ببصر» كذا بدون نقط، و ما أوردناه من الأغاني.
[٥] في الأصل: «و إلا له الجوز». و ما أوردناه من الأغاني. و ما بين المعقوفتين من الأغاني.
[٦] في ت: «نزور عليها». و المعنى واحد.