المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٣ - ٥٦٠- غيلان بن عقبة بن بهيس بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ساعدة بن كعب بن عوف، من بني صعب بن ملكان بن عدي، و يقال لغيلان ذو الرمة، و يكنى أبا الحارث
قال محمد بن سلام [١]: كانت مولدة لابن قيس بن عاصم تسمى كثيرة قالت بيتين: نحلتهما ذا الرمة، و هما:
على وجه ميّ مسحة من ملاحة * * * و تحت الثياب الخزي لو كان باديا
أ لم تر أن الماء يخبث طعمه * * * و لو كان لون الماء في العين صافيا
فامتعض من ذلك ذو الرمة، و حلف جهد يمينه أنه ما قالهما، و قال: كيف أقوله و قد أفنيت شبابي أشبب بها و أمدحها.
و كانت ميّة عند ابن عم لها يقال له عاصم، فقال ذو الرمة فيها:
ألا ليت شعري هل يموتن عاصم * * * و لم يشتعبني للمنايا شعوبها
رمى اللَّه من حتف المنية عاصما * * * بقاصمة يدعى لها فيجيبها
و قد كان ذو الرمة يشبب أيضا بخرقاء إحدى نساء بني عامر بن ربيعة.
و قال أبو زياد الكلابي: خرقاء من بني عامر بن صعصعة.
قال الأصمعي: كان سبب تشبيبه بخرقاء أنه مر في بعض أسفاره فإذا خرقاء خارجة من خباء، فنظر إليها فوقعت في قلبه فخرق أداوته ليستطعم كلامها، ثم قال لها: إني رجل على ظهر سفر و قد تخرقت أدواتي فأصلحيها، فقالت: لا و اللَّه لا أحسن العمل، و إني لخرقاء، و الخرقاء لا تحسن العمل لكرامتها على أهلها.
و روى عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي، عن منهال السدوسي قال: حدّثني رجل من قريش: أنه سلك طريق مكة للحج فعدل عن الطريق فرأى امرأة، فقال لها: من أنت؟ فقالت: أو ما تعرفني و أنا أحد مناسكك؟ قال: و من أنت؟ قالت: خرقاء صاحبة ذي الرمة الّذي يقول فيها:
تمام الحج أن تقف المطايا * * * على خرقاء واضعة اللثام
إلا أن جمهور شعره في ميّ، و حب خرقاء حدث بعدميّ، و في هذا دليل على سلو، و يدل عليه قوله:
أ خرقاء للبين استقلت حمولها * * * نعم غربة فالغث تجري مسيلها
[١] الخبر في الأغاني ١٨/ ٢٩، «عن محمد بن سلام، عن أبي الغراف».