المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٢ - ٥٦٠- غيلان بن عقبة بن بهيس بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ساعدة بن كعب بن عوف، من بني صعب بن ملكان بن عدي، و يقال لغيلان ذو الرمة، و يكنى أبا الحارث
بكت فاطمة بنت عبد الملك حتى عشي بصرها، فدخل عليها أخواها مسلمة و هشام، فقالا: ما هذا الأمر الّذي دمت عليه؟ أ جزعك على بعلك فأحق من جزع على مثله، أم على شيء فاتك من الدنيا فها نحن بين يديك و أموالنا و أهلونا، فقالت: ما من كل جزعت، و لا على واحد منهما أسفت، و لكني و اللَّه رأيت منه ليلة منظرا، فعلمت أن الّذي أخرجه إلى الّذي رأيت منه، رأيت منه هولا عظيما قد أسكن في قلبه معرفته، قالا: و ما رأيت منه؟ قالت: رأيته ذات ليلة قائما يصلي، فأتى على هذه الآية: (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) [١]. فصاح: وا سوء صباحاه، ثم [وثب] فسقط، فجعل يخور حتى ظننت أن نفسه ستخرج، ثم هدأ فظننت أنه قد قضى، ثم أفاق إفاقة فنادى: وا سوء صباحاه، ثم وثب و جعل يجول في الدار و يقول: و يلي من يوم يكون الناس فيه كالفراش المبثوث و تكون الجبال كالعهن المنفوش.
٥٦٠- غيلان بن عقبة بن بهيس بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ساعدة بن كعب بن عوف، من بني صعب بن ملكان بن عدي، و يقال لغيلان: ذو الرمة، و يكنى أبا الحارث [٢]:
سمع بشعره الفرزدق فقال: ما أحسن ما تقول، فقال: فما لي لا أذكر في الفحول؟ قال: بصونك عن غاياتهم بكاؤك في الدين، و صفتك الإبصار و الفطن [٣].
و كان يتشبب بميّ [٤] بنت طلحة بن عاصم المنقري، و كانت تسمع شعره و لا تراه، فجعلت للَّه أن تنحر بدنة إذا رأته، فلما رأته رأت رجلا أسود دميما، فقالت: وا سوءتاه، كأنها لم ترضه.
قال أبو سوار الغنوي: رأيت ميّا، و كانت مسنونة الوجه، طويلة الخدين، شماء الأنف، عليها و سم جمال.
[١] سورة: القارعة، الآية: ٤، ٥.
[٢] على هامش الأصل: ذو الرمة الشاعر».
و انظر ترجمته في: الأغاني ١٨/ ٥، و وفيات الأعيان ١/ ٤٠٤، و خزانة الأدب للبغدادي ١/ ٥١.
[٣] الخبر في الأغاني ١٨/ ٢٠، و فيه: «يمنعك من ذلك و يباعدك ذكرك الأبعار و بكاؤك الديار».
[٤] في الأصل: «يتشبث». و التصحيح من ت و الأغاني.