المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٧ - باب ذكر خلافة عمر بن عبد العزيز
و لكني سأشربها شمولا * * * و أسجد عند منبلج الصباح
و اللَّه لا يدخل عليّ و هو كافر أبدا، فهل بالباب سوى من ذكرت؟ قال: نعم الأحوص، قال: أ ليس هو الّذي يقول:
اللَّه بيني و بين سيدها * * * يفر مني بها و أتبعه
فمن هاهنا أيضا؟ قال: جميل بن معمر، قال: يا عدي، هو الّذي يقول:
ألا ليتنا نحيا جميعا و إن أمت * * * يوافق في الموتى ضريحي ضريحها
فما أنا في طول الحياة براغب * * * إذا قيل قد سوي عليها صفيحها
فلو كان عدو اللَّه تمنى لقاءها في الدنيا ليعمل بعد ذلك صالحا، و اللَّه لا يدخل عليّ أبدا، فهل سوى من ذكرت أحد؟ قال: نعم جرير بن عطية، قال: أما أنه الّذي يقول:
طرقتك صائدة القلوب فليس ذا * * * حين الزيارة فارجعي بسلام
فإن كان لا بد فهو، قال: فأذن لجرير، فدخل و هو يقول:
إن الّذي بعث النبي محمدا * * * جعل الخلافة للإمام العادل
وسع الخلائق عدله و وفاؤه * * * حتى ارعوى فأقام ميل المائل
إني لأرجو منك خيرا عاجلا * * * و النفس مولعة بحب العاجل
فلما مثل بين يديه قال: ويحك يا جرير، اتّق اللَّه و لا تقل إلا حقا، فأنشأ جرير يقول [١]:
أ أذكر الجهد و البلوى الّتي نزلت * * * أم قد كفاني بما بلّغت من خبري
كم باليمامة من شعثاء أرملة * * * و من يتيم ضعيف الصّوت و النّظر
ممن يعدّك تكفي فقد والده * * * كالفرخ في العشّ لم ينهض و لم يطر [ (٢
يدعوك دعوة ملهوف كأنّ به * * * خبلا من الجنّ أو مسا من البشر [ (٣
[١] ديوانه ٣٧٤.
[٢] في ديوانه: «لم يدرج و لم يطر».
[٣] في ديوانه: «أو خيلا من النشر».