المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٦ - ٧٣٤- عبيد اللَّه بن أبي جعفر، مولى بني كنانة
فقال الرشيد: هكذا حدّثني أبو العباس ما غادر إسحاق من حديث أبيه حرفا واحدا، فاستكثروا من الاستماع منه، فنعم حامل العلم هو.
قال مؤلف الكتاب رحمه اللَّه: و اختلفوا في مقدار عمره على أربعة أقوال، أحدها: ثلاثون سنة، و الثاني: إحدى و ثلاثون، و الثالث: ثمان و ثلاثون، و الرابع:
ثمان و عشرون.
فأما الصلاة، فإنه صلى عليه عيسى بن علي، دفن بالأنبار العتيقة في قصره، و كانت خلافته أربع سنين و ثمانية أشهر و يومين، و قيل: و تسعة أشهر، منها ثمانية أشهر مشتغلا بقتال مروان بن محمد، و خلف تسع جباب و أربعة أقمصة، و خمس سراويل، و أربع طيالسة، و ثلاثة مطارف خز.
٧٣٤- عبيد اللَّه بن أبي جعفر، مولى بني كنانة [١]:
ولد سنة ستين، و رأى عبد اللَّه بن الحارث بن جزء، و كان عالما زاهدا. روى عن محمد بن إسحاق و غيره من أهل المدينة، و كان سليمان بن داود يقول: ما رأيت عيناي عالما زاهدا إلا عبيد اللَّه بن أبي جعفر.
أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ، عن أبي القاسم، و أبي عمرو ابني عبد اللَّه بن مندة، عن أبيهما، قال: حدّثنا أبو سعيد بن يونس الحافظ، قال: حدّثني أبي، عن جدي، قال: حدّثني ابن وهب، قال: حدّثني أبو شريح عبد الرحمن بن شريح، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، قال:
غزونا إلى قسطنطينية فانكسر مركبنا، فألقانا الموج على حشفة في البحر، و كنا خمسة أو ستة، فأنبت اللَّه بعددنا ورقا، لكل رجل منا ورقة، فكنا نمصها فتشبعنا و تروينا، فإذا أمسينا أنبت اللَّه لنا مكانها أخرى حتى مر بنا مركب، فحملنا.
توفي عبيد اللَّه بمصر في هذه السنة. و يقال: في سنة اثنتين و ثلاثين، و صلى [عليه] [٢] أبو عون عبد الملك بن يزيد أمير مصر.
[١] طبقات ابن سعد ٧/ ٢/ ٢٠٢، و فيه «مولى بني أمية». و التاريخ الكبير ٣/ ١/ ٣٧٦، و الجرح و التعديل ٥/ ٣١٠.
[٢] ما بين المعقوفتين: من ت.