المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٤ - ٧٣٣- عبد اللَّه السفاح، أبو العباس
الصورة من صورته، فسلم عليّ و هنأني بمثل ما هنأني به ذلك، و ذكر أنه وافد أهل إفريقية أتى أمير المؤمنين بسمعهم و طاعتهم، فتضاعف سروري، و أكثرت من حمد اللَّه على ما وفقني له من الانصراف، ثم دخلت الدار فسألت عن أمير المؤمنين، فأخبرت أنه في موضع كان يتهيأ فيه للصلاة، فدخلت إليه و هو يسرح لحيته، فابتدأت بتهنئته و أعلمته أني رأيت ببابه رجلين أحدهما وافد أهل السند، فوقع عليه زمع، و قال: الآخر وافد أهل إفريقية بسمعهم و طاعتهم، فقلت: نعم، فسقط المشط من يده ثم قال:
سبحان اللَّه كل [شيء] [١] بائد سواه، نعيت و اللَّه نفسي، حدّثني إبراهيم الإمام، عن أبي هاشم عبد اللَّه بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى اللَّه عليه و سلّم أنه أخبر أنه يقدم عليّ في يوم واحد في مدينتي وافدان: أحدهما وافد السند، و الآخر وافد إفريقية بسمعهم و طاعتهم و بيعتهم، فلا يمضي بعد ذلك ثلاثة أيام حتى أموت. و قد أتاني الوافدان، فأعظم اللَّه أجرك يا عم في ابن أخيك، فقلت: كلا يا أمير المؤمنين إن شاء اللَّه، فقال: بلى أنا إن شاء اللَّه لئن كانت الدنيا حبيبة [٢] إليّ، فصحة الرواية عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم أحب إليّ منها، و اللَّه ما كذبت و لا كذبت. ثم نهض و قال لي: لا تبرح من مكانك حتى أخرج إليك، فما غاب كثيرا حتى أذنت المؤذنون بصلاة الظهر، فخرج إليّ خادم له، فأمرني بالخروج إلى المسجد و الصلاة بالناس، ففعلت ذلك، و رجعت إلى موضعي حتى أذنت المؤذنون بصلاة المغرب، فخرج إليّ الخادم فأمرني بمثل ذلك.
ففعلت وعدت إلى مكاني، ثم أذنت المؤذنون بصلاة العشاء، فخرج إليّ الخادم بمثل ما كان يأمرني به، ففعلت و لم أزل مقيما في مكاني إلى أن مر الليل، فتنفلت حتى فرغت من صلاة الليل و الوتر إلا بقية بقيت من القنوت، فخرج عند ذلك و معه كتاب، فدفعه إليّ حين سلمت، فإذا هو [معنون] [٣] مختوم [من عبد اللَّه أمير المؤمنين إلى الرسول و الأولياء و جميع المسلمين] [٣] و قال: يا عم، اركب في غد، فصل بالناس [٤] في المصلى، و انحر و أخبر بعلة أمير المؤمنين، و أكثر لزومك داري، فإذا قضيت نحبي فأكتم وفاتي حتى تقرأ هذا الكتاب على الناس، و تأخذ عليهم البيعة للمسمى في هذا
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] في الأصل: «محبوبة». و ما أوردناه من ت و تاريخ بغداد.
[٣] ما بين المعقوفتين: من ت و تاريخ بغداد.
[٤] في الأصل: «فصل في الناس». و ما أوردناه من ت و تاريخ بغداد.