المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٣ - ٧٣٣- عبد اللَّه السفاح، أبو العباس
و أمورهم. و كان قرة عينه في الدنيا ابنه إسحاق، فليس فينا أهل البيت أعلم بأمرنا من إسحاق، فاستكثر منه، و احفظ جميع ما يحدثك به، فإنه ليس دون أبيه في الفضل و إيثار الصدق.
قال: فأعلمته أني قد سمعت منه شيئا كثيرا، فقال لي: هل سمعت خبر وفاة أبي العباس السفاح؟ فقلت: نعم، فقال: قد سمعت هذا الحديث من أبي العباس بن عيسى بن علي، فحدّثني ما حدثك به [إسحاق لأنظر أين هو مما حدّثني به أبوه. فقال:
حدّثني] [١] إسحاق بن عيسى، عن أبيه:
أنه دخل في أول النهار يوم عرفة على أبي العباس و هو في مدينته بالأنبار [٢]، قال إسحاق: قال أبي: و كنت قد تخلفت عنه أياما لم أركب إليه فيها، فعاتبني على تخلفي عنه، فأعلمته أني كنت أصوم منذ أول يوم من أيام العشر [٣]، فقبل عذري و قال لي: أنا في يومي هذا صائم، فأقم عندي لتقضيني فيه بمحادثتك [إياي ما فاتني من محادثتك] [٤] في الأيام التي تخلفت عني فيها، ثم نختم ذلك بإفطارك عندي، فأقمت إلى أن تبينت النعاس في عينه [قد غلب عليه] [٥]، فنهضت [٦] عنه و استمر به النوم فملت [٧] بين القائلة في داره، و بين القائلة في داري، فمالت نفسي إلى الانصراف إلى منزلي و قلت إلى وقت الزوال ثم ركبت إلى داره [٨]، فوافيت إلى باب الرحبة الخارج، فإذا برجل دحداح حسن الوجه مؤتزر بإزار، مترد بآخر [٩]. فسلم عليّ و قال: هنأ اللَّه الأمير هذه النعمة و كل نعمة، البشرى، أنا وافد أهل السند، أتيت أمير المؤمنين بسمعهم و طاعتهم و بيعتهم، فما تمالكت سرورا أن حمدت اللَّه على توفيقه إياي للانصراف في أن أبشره بهذه البشرى. فما توسطت الرحبة حتى وافى رجل في مثل لونه و هيئته و قريب
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت، و تاريخ بغداد.
[٢] في الأصل: «بمدينة الأنبار». و ما أوردنا من ت و تاريخ بغداد.
[٣] في الأصل: «إني كنت صائما من أول العشر». و ما أوردناه من ت و تاريخ بغداد.
[٤] ما بين المعقوفتين: من ت، و تاريخ بغداد.
[٥] ما بين المعقوفتين: من تاريخ بغداد.
[٦] في الأصل: «فأقمت إلى أن نعس فنهضت». و ما أوردناه من ت و بغداد.
[٧] في الأصل: «فمثلت». و ما أوردناه من ت و تاريخ بغداد.
[٨] في الأصل: «داري» خطأ.
[٩] في الأصل: «مرتد بآخر».