المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣ - ذكر وفاة الحجاج
[المجلد السابع]
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين
[تتمة سنة خمس و تسعين]
[تتمة ذكر من توفى في هذه السنة]
[تتمة ٥٥٣- الحجاج بن يوسف]
ذكر وفاة الحجاج
قد ذكرنا أن عبد الملك بن مروان أوصى ولده الوليد بالحجاج، ثم لم يمت الحجاج حتى ثقل على الوليد، و كان الوليد قد مرض فغشي عليه، فمكث عامة يومه يحسبونه ميتا، فقدمت البرد على الحجاج بذلك فاسترجع، و أمر بحبل فشد في يده ثم أوثق إلى أسطوانة، و قال: اللَّهمّ لا تسلط عليّ من لا رحمة له فقد طال ما سألتك أن تجعل منيتي قبل منيته، و جعل يدعو. فقدم البريد بإفاقته، فلما أفاق الوليد، قال: ما أحد أسرّ بعافيتي من الحجاج، فقال عمر: كأني بكتاب الحجاج قد أتاك يذكر أنه لما بلغه برؤك خرّ ساجدا و أعتق كل مملوك له، فجاء الكتاب بذلك، و بقي الحجاج في إمرته [١] على العراق تمام عشرين سنة، و كان مقدما على القتل و الظلم، و آخر من قتل سعيد بن جبير، فوقعت الأكلة في بطنه [٢]، فأخذ الطبيب لحما و جعله في خيط و أرسله في حلقه ثم استخرجه و قد لصق الدود به، فعلم أنه ليس بناج، فقال:
يا رب قد حلف الأعداء و اجتهدوا * * * أيمانهم أنني من ساكني النار
أ يحلفون على عمياء ويلهم * * * ما علمهم بعظيم العفو غفار
أخبرنا محمد بن [أبي] [٣] القاسم، قال: حدّثنا حمد بن أحمد، قال: حدّثنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدّثنا أبو حامد بن جبلة، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق، قال:
[١] في الأصل: «على إمرته». و ما أوردناه من ت.
[٢] في ت: «فأكلت الأكلة في بطنه».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.