المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩ - ٥٤٢- عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود الهذلي، و يكنى أبا عبد اللَّه، و هو حليف بني زهرة بن كلاب
و أظهر في خلافة أمير المؤمنين على جرجان و طبرستان، و قد أعيا ذلك سابور ذا الأكتاف، و كسرى بن قباد، و كسرى بن هرمز، و أعيا الفاروق عمر بن الخطاب، و ذا النورين و من بعدهما، حتى فتح اللَّه سبحانه ذلك لأمير المؤمنين، كرامة من اللَّه عز و جل له، و زيادة في نعمه عليه، و قد صار عندي من خمس ما أفاء اللَّه عز و جل على المسلمين بعد أن صار إلى كل ذي حقّ حقه من الفيء و الغنيمة سبعة [١] آلاف ألف، و أنا حامل ذلك إلى أمير المؤمنين إن شاء اللَّه.
و في هذه السنة كثرت الزلازل و دامت ستة أشهر. و فتح حصن المرأة مما يلي ملطية.
و فيها: حج بالناس [٢] عبد العزيز بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد، و هو يومئذ أمير على مكة. و كان عمال الأمصار هم الذين كانوا في السنة التي قبلها، غير أن عامل ابن المهلب على البصرة كان سفيان بن عبد اللَّه الكندي.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٥٤٢- عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود الهذلي، و يكنى أبا عبد اللَّه، و هو حليف بني زهرة بن كلاب: [٣]
روى عن أبي هريرة، و ابن عباس، و أبي طلحة، و سهل بن حنيف، و زيد بن خالد، و أبي سعيد الخدريّ، و عائشة.
و كان ثقة فقيها، و هو أحد الفقهاء السبعة و من أكابرهم، و هو مع ذلك شاعر فصيح. و جده عتبة بن مسعود أخو عبد اللَّه بن مسعود لأبويه، قديم الإسلام و لم يرو عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم شيئا، و مات في خلافة عمر. و أما ابنه عبد اللَّه فإنه نزل الكوفة و مات بها في خلافة عبد الملك. و مات عبيد اللَّه بالمدينة في سنة ثمان و تسعين. و قيل: في سنة تسع. و كان الزهري يسميه بحرا.
[١] كذا في الأصول، و في الطبري: «ستة ألف ألف».
[٢] في ت: «و حج بالناس في هذه السنة».
[٣] الأغاني ٩/ ١٦٢، تذكرة الحفاظ ١/ ٧٤، الوفيات ١/ ٢٧١، و تهذيب التهذيب ٧/ ٢٣، و صفة الصفوة ٢/ ٥٧، و حلية الأولياء ٢/ ١٨٨.