المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٥ - ثم دخلت سنة ثلاثين و مائة
ثم دخلت سنة ثلاثين و مائة
فمن الحوادث فيها دخول أبي مسلم مرو و نزوله دار الإمارة بها، و مطابقة علي بن جديع الكرماني إياه على حرب نصر بن سيار، و دخلها لتسع خلون من جمادى الأولى يوم الخميس.
و كان سبب موافقة عليّ أبا مسلم [١]، أن أبا مسلم وبخه و قال: أما تستحي من مصالحة نصر و قد قتل أباك بالأمس و صلبه، فرجع عنه فانتقض صلح العرب الذين اصطلحوا على قتال أبي مسلم، فتمكن لذلك أبو مسلم من دخول دار الإمارة بمرو، و عبأ جنوده لقتال نصر، فأرسل إلى جماعة بالقتال، ففهم لاهز، فقرأ لاهز (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ) [٢] ففطن فهرب و ذلك يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الأول هذه السنة، و هو اليوم الثاني من دخول أبي مسلم دار الإمارة.
و صفت مرو لأبي مسلم، و أمر أبا منصور طلحة بن رزيق أن يأخذ البيعة على الجند، و كان طلحة أحد النقباء الاثني عشر الذين اختارهم محمد بن علي من السبعين الذين استجابوا له حين بعث رسوله إلى خراسان سنة ثلاث و مائة، أو أربع و مائة، و أمره أن يدعو إلى الرضا و لا يسمي أحدا.
[١] في الأصل: «موافقة على أبي مسلم». و ما أوردناه من ت و الطبري.
[٢] سورة: القصص، الآية: ٢٠.