المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٥ - ٦٨٣- الكميت بن زيد بن خنيس بن مجالد
صدقة بن بكر السعدي، قال: حدثني مرجي بن وداع الراسبي، قال: حدثني المغيرة بن حبيب، قال: قال عبد اللَّه بن غالب الحراني:
لما برز العدو على ما أساء من الدنيا، فو اللَّه ما فيها للبيب جدل، و و اللّه لو لا محبتي لمباشرة السهر بصفحة وجهي و افتراش الجبهة لك يا سيدي، و المراوحة بين الأعضاء في ظلم الليل، رجاء ثوابك و حلول رضوانك، لقد كنت متمنيا لفراق الدنيا و أهلها. قال: ثم كسر جفن سيفه ثم تقدم فقاتل حتى قتل. قال: فحمل من المعركة و إنه لرمق، فمات، دون العسكر، فلما أن دفن أصابوا من قبره رائحة المسك. قال:
فرآه رجل من إخوانه في منامه، فقال: يا أبا فراس، ما صنعت؟ قال: خير الصنع، قال:
إلى ما صرت؟ قال: إلى الجنة، قال: بم؟ قال: بحسن اليقين و طول التهجد و ظمأ الهواجر، قال: فما هذه الرائحة الطيبة التي توجد من قبرك؟ قال: تلك رائحة التلاوة و الظمأ، قال: قلت: أوصني، قال: اكسب لنفسك خيرا، لا تخرج عنك الليالي و الأيام عطلا.
٦٨٢- عبد اللَّه [١] بن سريج، أبو يحيى مولى بني نوفل بن عبد مناف:
و قيل: مولى بني الحارث بن عبد المطلب، و قيل: مولى لبني مخزوم، و قيل:
مولى لبني ليث. ولد في خلافة عمر بن الخطاب، و كان نائحا، ثم صار من مشاهير المغنين و كبارهم، و كان آدم أحمر ظاهر الدم سفاطا، في عينه فتل، و في رأسه صلع، و كان منقطعا إلى عبد اللَّه بن جعفر.
و ذكر الكلبي عن أبيه، قال: كان ابن سريج مخنثا أحول أعمش، و كان أحسن الناس غناء، و غنى في زمن عثمان.
و قال غيره: كان مغني أهل مكة ابن سريج، و مغني أهل المدينة معبد.
٦٨٣- الكميت بن زيد بن خنيس بن مجالد [٢]:
ولد سنة ستين. شاعر متقدم مقدم، عالم باللغة، كان في أيام بني أمية، و لم يدرك
[١] جاء اسمه في بعض نسخ الأغاني مختلفا: «عبيد بن سريج» و عبيد اللَّه بن سريج و «عبد اللَّه» الأغاني ١/ ٢٤٣ (دار الكتب العلمية).
[٢] شرح شواهد المغني ١٣، و جمهرة أشعار العرب ١٨٧، و الشعر و الشعراء ٥٦٢، و خزانة الأدب للبغدادي ١/ ٦٩- ٧١، ٨٦- ٨٧.