المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٨ - ٦٦٩- عائشة بنت طلحة بن عبيد اللَّه التيمي
عزمت عليك أن تأذني له، قالت: افعلي، فذهبت إليه فقالت: بت ببيتنا الليلة، فجاءهم عند العشاء الآخرة، و مكثت معه ثماني سنين، و كانت تصف له مصعبا فيكاد يموت من الغيظ، فلما مات ندبته قائمة و قالت: كان أكرمهم عليّ و أمسهم رحما بي، فلا أتزوج بعده، و كانت المرأة إذا ندبت زوجها قائمة علم أنها لا تتزوج بعده، و دخلت على الوليد بن عبد الملك و هو بمكة، فقالت: يا أمير المؤمنين، مر لي بأعوان يكونون معي، فضم إليها جماعة يكونون معها، فحجت و معها ستون بغلا و عليها الهوادج و الرحال [١] ..
و حجت سكينة بنت الحسين، فكانت عائشة أحسن منها آلة و ثقلا، فقال حادي عائشة يترنم:
عائش يا ذات البغال الستين * * * لا زلت ما عشت غدا تحجين
فشق على سكينة، فنزل حاديها فقال:
عائش هذه ضرة تشكوك * * * لو لا أبوها ما اهتدى أبوك
فأمرت عائشة حاديها أن يكف، و كانت عائشة لما تأيمت تقيم بمكة سنة، و بالمدينة سنة، و تخرج إلى مال لها بالطائف و قصر لها فتتنزه. و قدمت على هشام بن عبد الملك، فقال: ما أقدمك؟ فقالت: حبست السماء قطرها، و منع السلطان الحق، فأمر لها بمائة ألف درهم و ردها إلى المدينة.
***
[١] في الأصل: «الرحايل». و ما أوردناه من ت.