المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٧ - ٦٦٩- عائشة بنت طلحة بن عبيد اللَّه التيمي
كان عون يحدثنا و لحيته ترشّ بالدموع.
٦٦٩- عائشة بنت طلحة بن عبيد اللَّه التيمي [١]:
أمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق. روت عن عائشة أم المؤمنين خالتها.
و كانت فائقة الحسن، تزوجها عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر، فولدت له عمران، و عبد الرحمن، و أبا بكر، و طلحة، و نفيسة، ثم فارقت [٢] زوجها ثم عادت إليه ثم توفي عنها، فما فتحت فاها عليه.
ثم تزوجها بعده مصعب بن الزبير و أمهرها خمسمائة ألف درهم و أهدى لها مثل ذلك. و كانت تكثر مخاصمته، و دخل عليها و هي نائمة بثماني لؤلؤات قيمتها عشرون ألف دينار فأيقظها و نثر اللؤلؤ في حجرها، فقالت له: نومتي كانت أحب إليّ من هذا اللؤلؤ. ثم قتل عنها مصعب. فخطبها بشر بن مروان.
و قدم عمر بن عبيد اللَّه بن معمر التيمي من الشام، فنزل الكوفة، فبلغه أن بشرا خطبها، فأرسل إليها جارية لها، و قال لها: قولي لها ابن عمك يقرئك السلام و يقول لك أنا خير لك من هذا الميسور و المطحول، و إن تزوجت بك ملأت بيتك خيرا. فتزوجته فبنى بها بالحيرة.
و في رواية أن بشرا بعث إليها عمر بن عبيد اللَّه يخطبها، فقالت له: أما وجد بشر رسولا إلى ابنة عمك غيرك، فأين بك عن نفسك؟ قال: أو تفعلين؟ قالت: نعم، فتزوجها و حمل إليها ألف ألف درهم، خمسمائة ألف مهرا و خمسمائة ألف هدية، و قال لمولاتها: لك علي ألف دينار إن دخلت بها الليلة، فحمل المال فألقي في الدار و غطي بالثياب، و خرجت عائشة فقالت لمولاتها: ما هذا أفرش أم ثياب؟ قالت: انظري، فنظرت فإذا مال، فتبسمت فقالت لها: أجزاء [من حمل] [٣] هذا أن يبيت عندنا، قالت:
لا و اللَّه و لكن لا يجوز دخوله إلا بعد أن أتزين له و أستعد، قالت: و بما ذا فو اللَّه لوجهك أحسن من كل زينة، و ما تمدين يديك إلى طيب أو ثوب أو فرش إلا و هو عندك، و قد
[١] طبقات ابن سعد ٨/ ٣٤٢.
[٢] في الأصل: «ثم صارمت».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.