المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢١ - ٦٦٠- زبيد اليامي
ولي قضاء البصرة لعمر بن عبد العزيز، و كانت له فراسة و ذكاء و فطنة. و توفي في هذه السنة و كان له عقب.
أخبرنا محمد بن أبي القاسم، قال: أخبرنا محمد بن أحمد، قال: أخبرنا أبو نعيم الأصفهاني، قال: حدّثنا سليمان بن أحمد، قال: حدّثنا الحسين بن المتوكل، قال: حدّثنا أبو الحسن المدائني، عن أبي إسحاق بن حفص، قال:
قيل لإياس بن معاوية: فيك أربع خصال: دمامة، و كثرة كلام، و إعجاب بنفسك، و تعجيل في القضاء. قال: أما الدمامة فالأمر فيها إلى غيري، و أما كثرة الكلام فبصواب أم بخطإ؟ قالوا: بصواب، قال: فالإكثار من الصواب أمثل. و أما إعجابي بنفسي، أ فيعجبكم ما ترون مني؟ قالوا: نعم، قال: فإنّي أحق أن أعجب بنفسي. و أما قولكم إني أعجل بالقضاء، فكم هذه- و أشار بيده خمسة؟ فقالوا: خمسة، فقال:
عجلتم، ألا قلتم: واحد و اثنان و ثلاثة و أربعة و خمسة؟ قالوا: ما نعد شيئا قد عرفناه، قال: فما أحبس شيئا قد تبين لي فيه الحكم.
أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا أبو اليسر إبراهيم بن موسى الجزري، قال: حدّثنا القاضي المقدمي، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب، قال: حدّثنا قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد، قال:
كنت جالسا عند إياس بن معاوية، فأتاه رجل فسأله عن مسألة فطول عليه، فأقبل عليه إياس فقال: إن كنت تريد الفتيا فعليك بالحسن فإنه معلمي و معلم أبي، و إن كنت تريد القضاء فعليك بعبد الملك بن يعلى- و كان على قضاء البصرة يومئذ- و إن كنت تريد الصلح فعليك بحميد الطويل، و تدري ما يقول لك؟ يقول لك: حط عنه شيئا، و يقول لصاحبك زده شيئا حتى يصلح بينكما و إن كنت تريد الشغب فعليك بصالح السدوسي، و تدري ما يقول لك، اجحد ما عليك و ادع ما ليس لك، و ادع بينة غيبا.
٦٦٠- زبيد اليامي: [١]
أدرك ابن عمر و أنسا، و كان عابدا ثقة دينا، كان يقول سعيد بن جبير: لو خيرت
[١] طبقات ابن سعد ٦/ ٢١٦، و التاريخ الكبير ٣/ ١٤٩٩، و الجرح و التعديل ٣/ ٢٨١٨، و تاريخ الإسلام