المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٢ - و في هذه السنة قتل زيد بن علي
بسهم فأصاب جبهته، فثبت [١] في الدماغ، فأدخل إلى بيت، و جيء بالطبيب فانتزع السهم فجعل يضج ثم مات. فقال القوم: أين ندفنه؟ فقال بعض أصحابه: نلبسه درعه و نطرحه في الماء، و قال آخر: بل نحتز رأسه و نطرحه بين القتلى، فقال ابنه: لا و اللَّه لا تأكل لحم أبي الكلاب. فجاءوا به إلى نهر فسكروا الماء و حفروا له فدفنوه و أجروا عليه الماء، و تصدع الناس، و توارى ولده يحيى بن زيد.
فلما سكن الطلب خرج في نفر من الزيدية إلى خراسان، ثم دل القوم على قبر زيد، فاستخرجوه و قطعوا رأسه و صلبوا جسده، و بعث برأسه إلى هشام، فأمر به فنصب على باب دمشق، ثم أرسل به إلى المدينة فصلب بها، و مكث البدن مصلوبا حتى مات هشام، فأمر به الوليد فأنزل و أحرق، فلما ظهر ولد العباس عمد عبد اللَّه بن علي إلى هشام بن عبد الملك، فأخرجه من قبره و صلبه بما فعل بزيد.
و ذكر أبو القاسم عبد اللَّه بن أحمد بن محمود البلخي في كتاب المقالات: أن زيد بن علي لما خرج قتل في المعركة و دفنه أصحابه، فعلم به يوسف بن عمر، فنبشه و صلبه ثم كتب هشام يأمر بحرقه فأحرق و نسف رماده في الفرات.
ثم خرج يحيى بن زيد بالجوزجان على الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فبعث نصر بن سيار إليه سلم بن أجوز المازني فحاربه فقتل في المعركة و دفن في بعض الخانات.
و خرج محمد بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بالمدينة، و بويع له في الآفاق، فبعث إليه المنصور بعيسى بن موسى، و حميد بن قحطبة فقتلاه، و قتلا من أجله تحت الهدم أباه عبد اللَّه، و علي بن الحسن بن الحسن و جماعة، و دفن إبراهيم بن الحسن بن الحسن و هو حي بالكوفة، و كان محمد بن عبد اللَّه وجه ولده و اخوته إلى الآفاق يدعون إليه فوجه ابنه عليا إلى مصر، فأخذ هناك و قتل، و وجه ابنه عبد اللَّه إلى خراسان فطلب فهرب إلى السند فأخذ بها و قتل، و وجه ابنه الحسن إلى اليمن فأخذ لنفسه أمانا ثم حبس فمات في السجن، ثم وجه أخاه موسى إلى الجزيرة، فأخذ لنفسه أمانا، و وجه أخاه إدريس إلى المغرب، و وجه أخاه يحيى إلى الري، و خرج بعده أخوه إبراهيم [بن عبد اللَّه
[١] في الطبري: «فتثبت».