المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٠ - و في هذه السنة عزل هشام بن عبد الملك خالد بن عبد اللَّه عن أعماله التي ولاه كلها
و في هذه السنة وجهت شيعة بني العباس بخراسان إلى محمد بن علي سليمان بن كثير ليعلمه أمرهم و ما هم عليه [١]
و سبب ذلك موجدة كانت من محمد بن عليّ [على] [٢] شيعته بخراسان من أجل طاعتهم لخداش الّذي كان يكذب على محمد بن علي، فترك مكاتبتهم، فبعثوا سليمان بن كثير، فقدم عليه، فعنف أهل خراسان [فيما فعلوا.
ثم وجه محمد بن علي بن بكير بن ماهان إلى خراسان] [٣] بعد منصرف سليمان يعلمهم أن خداشا حمل شيعته على غير منهاجه فتابوا من ذلك.
و في هذه السنة عزل هشام بن عبد الملك خالد بن عبد اللَّه عن أعماله التي ولاه كلها [٤]
و كان لذلك أسباب منها: أنه اتخذ أموالا و حفرا، فبلغت عشرين ألف ألف، و كانوا يشيرون عليه أن يعرض بعضها [٥] على هشام فلا يفعل. فبلغ ذلك هشاما، ثم بلغه أن خالدا استخف برجل من قريش، و كان يقول لابنه: ما أنت بدون مسلمة بن هشام؟ و كان خالد يذكر هشاما فيقول: ابن الحمقاء، و كانت أم هشام تستحمق. فكتب إليه هشام كتابا فيه غلظة، و قبّح له استخفافه بقريش، و سبه في الكتاب. و عزم على عزله، و أخفى ذلك، فلما أحس طارق خليفة خالد بالأمر [٦] ركب إلى خالد، فقال له: اركب إلى أمير المؤمنين فاعتذر إليه من شيء بلغه عنك، فقال: كيف أركب [٧] إليه بغير إذنه؟
قال: فسر في عملك و أتقدمك، فأستأذنه لك، قال: و لا هذا، قال: فأذهب فأضمن لأمير المؤمنين جميع ما انكسر في هذه السنين، قال: و ما مبلغه؟ قال: مائة ألف ألف، قال: و من أين أجد هذا [٨]؟ و اللَّه ما أجد عشرة آلاف درهم، قال: نتحمل عنك و نفرق الباقي على العمال، قال: إني للئيم إن كنت سوغت قوما شيئا ثم أرجع فيه.
[١] تاريخ الطبري ٧/ ١٤١.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٤] تاريخ الطبري ٧/ ١٤٢.
[٥] في ت: «أن أعرض بعضها».
[٦] في ت: «خالد بأمره».
[٧] «إلى أمير المؤمنين .... فقال: كيف أركب»: ساقطة من ت.
[٨] في ت: «و من أين آخذ هذا».