المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٨ - ٦٤٦- مجمع بن سمعان، أبو حمزة
التراب فأبقى تحته إلى يوم القيامة ثم أوقف بين يدي اللَّه فأخاف أن يقول لي: حبيب، هات تسبيحة واحدة سبحتني في ستين سنة لم يظفر بك الشيطان فيها، فما ذا أقول و ليس لي حيلة، أقول: يا رب هو ذا قد أتيتك مقبوض اليدين إلى عنقي.
قال عبد الواحد: هذا عبد اللَّه، ستين سنة مشتغلا به و لم يشتغل من الدنيا بشيء قط، فأي شيء حالنا؟ وا غوثاه باللَّه.
٦٤٦- مجمع بن سمعان، أبو حمزة [١]:
كان سفيان الثوري يرى له أمرا عظيما حتى قال: ليس شيء من عملي أرجو ألا يشوبه شيء كحبي لمجمع التيمي.
و قال سفيان: يروى عن أبي حيان [٢] التيمي أنه قال و حلف: ما من عمله شيء أوثق في نفسه من حبه من مجمع التيمي.
و كان أبو بكر بن عياش يقول: و من كان أورع من مجمع.
و رأى مجمع في إزار سفيان خرقا فأعطاه أربعة آلاف درهم [٣]، قال سفيان: لا أحتاج إليها، قال: صدقت، أنت [٤] لا تحتاج إليها و لكني أحتاج.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن هبة اللَّه الطبري، قال: حدّثنا محمد بن الحسين بن الفضل، قال: حدّثنا ابن درستويه، قال: حدّثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا سفيان، قال: قال مسعر:
جاء مجمع إلى السوق بشاة يبيعها [٥]، فقال: يخيل إليّ أن في لبنها ملوحة.
قال أبو حاتم الرازيّ: دعا مجمع ربه عز و جل أن يميته قبل الفتنة فمات من ليلته، و خرج زيد بن علي من الغد.
[١] التاريخ الكبير ٤/ ١/ ٤٠٩، و فيه: «مجمع بن صمعان». و قال: «كوفي و يقال: ابن سمعان». و الجرح و التعديل ٨/ ٢٩٥.
[٢] في الأصل: «كان سفيان يروي عن أبي حيان التيمي: ما من عمله». و ما أوردناه من ت.
[٣] كذا في الأصل: و في ت «أربعة دراهم». و هو أصح.
[٤] في الأصل: «أنك». و ما أوردناه من ت.
[٥] في ت: «جاء مجمع بشاة إلى السوق يبيعها».