المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩ - ذكر طرف من أخباره و سيرته
و طاعته لعبد الملك و الوليد، و أنه له على مثل ما كان لهما من الطاعة و النصيحة، إن لم يعزله عن خراسان. ثم كتب كتابا يعلمه فيه فتوحه و عظم قدره عند ملوك العجم، و هيبته في صدورهم، و يذم المهلب و آل المهلب، و يحلف باللَّه عز و جل لئن استعمل يزيد على خراسان ليخلعنه. ثم كتب كتابا ثالثا [فيه خلعه، و بعث بالكتب الثلاثة] [١] مع رجل من باهلة، و قال: ادفع هذا الكتاب إليه فإن قرأه و ألقاه إلى يزيد فادفع هذا الكتاب إليه، و إن قرأ الأول و لم يدفعه إلى يزيد فاحتبس الكتابين الآخرين.
فقدم الرسول فدخل على سليمان و عنده يزيد بن المهلب، فدفع إليه الكتاب فقرأه ثم رمى به إلى يزيد، ثم دفع إليه الكتاب الثاني فقرأه ثم رمى به إلى يزيد، فأعطاه الثالث فتمعر لونه [٢]، ثم دعا بطين فختمه ثم أمسكه بيده، ثم أمر بالرسول إلى دار الضيافة، فلما أمسى دعا به فأعطاه دنانير و قال: هذه جائزتك، و هذا عهد صاحبك على خراسان فسر، و هذا رسولي معك بعهده. فخرج فلما كان بحلوان تلقاهم الناس بخلع قتيبة لسليمان، و كان قتيبة قد خلعه و دعا الناس إلى خلعه، فكره الناس خلع سليمان، فصعد قتيبة المنبر و سب الناس لكونهم لم يوافقوه، و اجتمعوا على خلافه و خلعه، ثم قتلوه.
و في هذه السنة عزل سليمان خالد بن عبد اللَّه القسري عن مكة و ولاها طلحة بن داود الحضرميّ [٣].
و فيها: غزا مسلمة بن عبد الملك أرض الصائفة ففتح حصنا يقال له: حصن عوف.
و فيها: حج بالناس [٤] أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، و هو الأمير [٥]
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] أي: تغير لونه.
[٣] تاريخ الطبري ٦/ ٥٢٢.
[٤] في ت: «و حج بالناس في هذه السنة».
[٥] في ت: «و هو كان الأمير».