المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧١ - ٦١٨- حفصة بنت سيرين
حمزة و أراد أن يردّه عليه. فقال له سرا: خذه و لا تخدع عنه، فإذا فص ياقوت أحمر، فخرج إلى خراسان فباعه بثلاثين ألفا، فلما قبضها قال له المشتري: و اللَّه لو أبيت إلا خمسين ألف درهم لأخذته منك. فضاق صدره فأعطاه مائة دينار أخرى.
٦١٨- حفصة بنت سيرين [١]:
قرأت القرآن و هي بنت اثنتي عشرة سنة، و كانت تختم كل يومين، و تصوم الدهر، و تقوم الليل.
أنبأنا علي بن عبيد اللَّه قال: أنبأنا جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو الحسين ابن أخي ميمي قال: أخبرنا أبو مسلم بن مهدي قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن قارن قال:
حدّثنا علي بن الحسن الفسنجاني قال: حدّثنا نعيم بن حماد قال: حدّثنا مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان قال:
ما رأيت أحدا بالبصرة أفضّله على حفصة ختمت القرآن و هي بنت اثنتي عشرة سنة، و ماتت و هي بنت اثنتين و تسعين سنة، و كانت تتوضأ ارتفاع النهار و تدخل مسجدها في بيتها، فلا تخرج منه إلى مثلها من الغد، و كان يأتيها أنس بن مالك، و أبو العالية مسلّمون عليها.
أخبرنا ابن ناصر قال: أنبأنا جعفر بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن علي الثوري قال: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الدقاق قال: أخبرنا ابن صفوان قال: أخبرنا أبو بكر بن عبيد قال: حدّثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدّثني صالح قال: حدّثنا ضراب بن عمرو، عن هشام قال:
كانت حفصة تسرج سراجها من الليل ثم تقوم في مصلاها، فربما طفئ السراج فيضيء لها البيت حتى تصبح.
قال الرياشي: حدّثني ابن عائشة، عن سعيد بن عامر، عن هشام قال: قالت حفصة بنت سيرين:
بلغ من برّ ابني الهذيل بي أنه كان يكسر القصب في الصيف فيوقد لي في الشتاء.
[١] طبقات ابن سعد ٨/ ٣٥٥.