المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٠ - ٦١٧- حمزة بن بيض الحنفي
يرى رأي المرجئة، ثم عاد الحارث لمحاربة عاصم، فكتب عاصم بينه و بينه كتابا على أن ينزل الحارث أي كور خراسان شاء، و على أن يكتبوا جميعا إلى هشام يسألونه كتاب اللَّه و سنّة نبيه، فإن أبي أجمعوا أمرهم جميعا عليه، فأشار بعض الناس بمحو هذه الصحيفة، ثم عادوا إلى القتال.
و في هذه السنة: حج بالناس الوليد بن يزيد بن عبد الملك، و هو وليّ عهده، و كانت عمال الأمصار في هذه السنة الذين كانوا في الّذي قبلها إلا ما كان من خراسان، فإن عاملها كان عاصم بن عبد اللَّه الهلالي.
*** ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٦١٧- حمزة بن بيض الحنفي [١]:
شاعر مجيد. قال المأمون للنضر بن شميل: أي بيت أطيب؟ قال: قول حمزة بن بيض:
تقول لي و العيون هاجعة * * * أقم علينا يوما فلم أقم
أي الوجوه انتجعت قلت لها * * * و أي وجه إلا إلى الحكم
متى تقل حاجبا سرادقه * * * هذا ابن بيض بالباب يبتسم
انقطع إلى المهلب بن أبي صفرة، ثم إلى ولده، ثم إلى أبان بن الوليد، ثم إلى بلال بن أبي برزة، و اكتسب بالشعر مالا عظيما، مدح مخلد بن يزيد بن المهلب، و هو يخلف أباه على خراسان، فأعطاه مائة ألف درهم، و دخل على يزيد بن المهلب السجن، فأنشده:
أغلق دون السماح و الجود و النجدة * * * باب حديد مفتاحه أشب [ (٢
يرون سبق الجواد في مهل * * * و قصرت دون سعيك الرتب
فقال: يا حمزة، أسأت إذ نوهت باسمي في غير وقت تنويه، ثم رمى إليه بحزمة مصرورة و عليه صاحب خبر واقف. و قال: خذ هذا الدينار، فو اللَّه ما أملك غيره. فأخذه
[١] في الأصل: «حمزة بن نبض». خطأ. فوات الوفيات ١/ ١٤٧، و إرشاد الأريب.
[٢] في الأصل: «باب حديدة أشب». خطأ.