المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٩ - ثم دخلت سنة ست عشرة و مائة
ثم دخلت سنة ست عشرة و مائة
فمن الحوادث فيها:
غزوة معاوية بن هشام أرض الروم الصائفة.
و فيها: وقع طاعون عظيم شديد بالعراق و الشام، و كان أشده بواسط.
و فيها: ولّى هشام على خراسان عاصم بن عبد اللَّه بن يزيد الهلالي، فلما قدم حبس عمارة بن خزيم الّذي استخلفه الجنيد و جميع [١] عمال الجنيد و عذّبهم.
و فيها: خرج الحارث بن شريح فقال: ادعوا إلى كتاب اللَّه و السنة [٢]، و البيعة البيضاء، فمضى إلى بلخ و عليها نصر، فلقيهم نصر في عشرة آلاف، و الحارث في أربعة آلاف، فهزم أهل بلخ، و مضى نصر إلى مرو، فأقبل الحارث إليها و قد غلب على بلخ، و الجوزجان، و الفارياب [٣]، و الطالقان، و مروالروذ، و بلغ عاصم بن عبد اللَّه أن أهل مرو يكاتبون الحارث، فأجمع على الخروج و قال: يا أهل خراسان، قد بايعتم الحارث بن شريح لا يقصد مدينة إلا خليتموها له، أنا لاحق بأرض قومي و كاتب منها إلى أمير المؤمنين حتى يمدني بعشرين ألفا من أهل الشام. فقال أصحابه: لا نخليك.
و حلفوا له بالطلاق أننا نقاتل معك. و أقبل الحارث إلى مرو في ستين ألفا، و عليه السواد و معه فرسان الأزد و تميم و الدهاقين، و اقتتلوا قتالا شديدا، ثم هزم اللَّه الحارث، و كان
[١] في ت: «و جمع».
[٢] في الأصل: «و السنة البيضاء و البيعة البيضاء». و ما أوردناه من ت و الطبري.
[٣] في ت: «الفارقان». خطأ.