المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٧ - ثم دخلت سنة ثلاث عشرة و مائة
ثم دخلت سنة ثلاث عشرة و مائة
فمن الحوادث فيها هلاك عبد الوهاب بن بخت و هو مع البطال بن عبيد اللَّه بأرض الروم، و ذلك أن عبد الوهاب غزا مع البطال، فانكشفوا فألقى بيضته عن رأسه و صاح: أنا عبد الوهاب بن بخت، أمن الجنة تفرون؟ ثم تقدم في نحور العدو، فمر برجل يقول:
وا عطشاه، فقال له: تقدم فالري أمامك فخالط القوم فقتل [١].
و من ذلك: أن مسلمة بن عبد الملك فرق الجيوش في بلاد خاقان، ففتحت مدائن و حصون على يديه، و قتل و أسر و سبى، فحرق خلق كثير من الترك أنفسهم بالنار، و دان لمسلمة من كان من وراء جبال بلنجر، و قتل ابن خاقان.
و من ذلك: غزوة معاوية بن هشام أرض الروم، فرابط ثم رجع.
و في هذه السنة: صار جماعة من دعاة بني العباس إلى خراسان، فأخذ الجنيد رجلا منهم فقتله، و قال: من أصيب منهم فدمه هدر.
و في هذه السنة: حج بالناس سليمان بن هشام بن عبد الملك، و قيل: بل إبراهيم بن هشام المخزومي. و أما عمال البلاد فالذين كانوا في السنة التي قبل هذه.
[١] على هامش الأصل: «و ذكر الشيخ شمس الدين الذهبي في تاريخه أن أبا محمد البطال كان مقدم طلائع مسلمة، و كان فارس الإسلام، و أسدا ضرغاما، أوطأ الروم خوفا و ذلا و له مواقف مشهورة ....».