المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٧ - ٦٠٠- الحسن بن أبي الحسن البصري، يكنى أبا سعيد
أخبرنا الحسين بن علي، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن عثمان، قال: حدّثنا علي بن محمد المصري، قال: حدّثنا أحمد بن واضح، قال: حدّثنا سعيد بن أسد، قال: حدّثنا ضمرة، عن حفص بن عمر، قال:
بكى الحسن، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أخاف أن يطرحني غدا في النار و لا يبالي.
أخبرنا عبد اللَّه بن علي المقري، قال: أخبرنا علي بن محمد العلاف، قال:
أخبرنا عبد الملك بن بشران، قال: أخبرنا أبو بكر الآجري، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، قال: حدّثنا الحسن بن محمد الزعفرانيّ، قال: حدّثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: حدّثنا أبو عبيد الباجي، أنه سمع الحسن بن أبي الحسين يقول:
حادثوا هذه القلوب فإنّها سريعة الدثور، و أقذعوا هذه الأنفس فإنّها طلعة، و إنها تنزع إلى شر غاية، و إنكم إن تقاربوها لم يبق لكم من أعمالكم شيء، فتصبروا و تشددوا فإنما هي ليال تعدو، و إنما أنتم ركب وقوف، يوشك أن يدعى أحدكم فيجيب فلا يلتفت فانقلبوا بصالح ما بحضرتكم، إن هذا الحق أجهد الناس و حال بينهم و بين شهواتهم، و إنما صبر على هذا الحق من عرف فضله و رجا عاقبته.
أخبرنا علي بن عبيد اللَّه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن النقور، قال: أخبرنا عيسى بن علي، قال: حدّثنا البغوي، قال: حدّثنا نعيم بن الهيضم، قال: حدّثنا خلف بن تميم، عن أبي همام الكلاعي، عن الحسن:
أنه مر ببعض القراء على أبواب بعض السلاطين، فقال: أفرختم حمائمكم، و فرطحتم بغالكم، و جئتم بالعلم تحملونه على رقابكم إلى أبوابهم فزهدوا فيكم، أما أنكم لو جلستم في بيوتكم حتى يكونوا هم الذين يتوسلون [١] إليكم لكان أعظم لكم في أعينهم، تفرقوا فرق اللَّه بين أعضائكم.
عاصر الحسن خلقا كثيرا من الصحابة، فأرسل الحديث عن بعضهم، و سمع من بعضهم، و قد جمعنا مسانيده و أخباره في كتاب كبير، فلم أر التطويل هاهنا.
[١] في ت: «يرسلون».