الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٩ - مواعظ أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام = رسالة أبي عبداللّه عليه السلام إلى جماعة الشيعة
والوقار والسكينة [١] ، وعليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم ، وعليكم بمجاملة [٢] أهل الباطل ، تحملوا الضيم [٣] منهم ، وإياكم ومماظتهم [٤] ، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام ؛ فإنه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام [٥] بالتقية [٦] التي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم ، فإذا ابتليتم بذلك منهم [٧] ، فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم [٨] المنكر ، ولو لا أن الله تعالى يدفعهم عنكم
[١] في شرح المازندراني : «والوقار بالفتح : رزانة النفس بالله وسكونها إليه وفراغها عن غيره ، قال الله تعالى : (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) [نوح (٧١) : ١٣] ، والسكينة : سكون الجوارح ، وهي تابعة للوقار ؛ لأن من شغل قلبه بالله اشتغلت جوارحه بما طلب منها وفرغ عن كل ما يليق بها ، وهذا أحسن من القول بترادفها».
[٢] في شرح المازندراني : «قال الفاضل الأمين الأسترآبادي : الظاهر قراءتها بالحاء المهملة ؛ فإن الظاهر أن قوله : تحملوا الضيم ، بيان لها ، وكذا قوله في ما يأتي : وتصبرون عليهم ، بيان لقوله : فتحاملونهم ، ويمكن قراءتها بالجيم ، كما في بعض النسخ».
وفي المرآة : «قوله عليهالسلام : وعليكم بمجاملة وفي بعض النسخ بالجيم ، أي المعاملة بالجميل ، وفي بعضها بالحاء المهملة ، ولعله بمعنى الحمل بمشقة وتكلف ، كالتحمل». وراجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٦٢ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ١٢٧ (جهل).
[٣] قال الخليل : «الضيم : الانتقاص». وقال الجوهري : «الضيم : الظلم». وفي شرح المازندراني : «لما كان هنا مظنة أن يقولوا : كيف نجاملهم؟ أجاب على سبيل الاستيناف بقوله : تحملوا الضيم ، أي الظلم منهم». راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ٢ ، ص ١٠٦١ ؛ الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٧٣ (ضيم).
[٤] المماظة : شدة المنازعة والمخاصمة مع طول اللزوم. النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٤٠ (مظظ).
[٥] في الوسائل : ـ «فإنه لابد لكم ـ إلى ـ ومنازعتهم الكلام».
[٦] في الوافي : «بالتقية متعلقة ب «دينوا» ، وما بينهما معترض». وفي شرح المازندراني : «دينوا في ما بينكم وبينهم في الامور المختلفة ؛ لأنهما محل التقية ، والدين ـ بالكسر ـ : العادة والعبادة والمواظبة ، أي عودوا أنفسكم بالتقية ، أو اعبدوا الله ، أو أطيعوا بها ، أو واظبوا عليها ، فقوله فيما بعد : بالتقية ، متعلق ب «دينوا».
[٧] في شرح المازندراني : «فإذا ابتليتم بذلك منهم ، الظاهر أن جزاء الشرط محذوف ، أي فاعملوا بالتقية ولا تتركوها ، بدليل ما قبله وما بعده ، وأن قوله : فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر من القول والشتم والغلظة ونحوها ، دليل على الجزاء المحذوف ، وقائم مقامه ، وأمثال ذلك كثيرة في كلام الفصحاء والبلغاء ، ويحتمل أيضا أن يكون جزاء الشرط».
[٨] في التحف : «ويعرفون في وجوهكم» بدل «وتعرفون في وجوههم».