الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٦١٢ - تفسير الآيات = تفسير قوله تعالى «غُلِبَتِ الرُّومُ فِى أَدْنَى الْأَرْضِ» و قوله «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَ مِن بَعْدُ»
يعني غلبتها [١] فارس في أدنى الأرض وهي [٢] الشامات وما حولها ، (وَهُمْ) [٣] يعني وفارس (مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ) الرُّومَ (سَيَغْلِبُونَ) يَعْنِي يَغْلِبُهُمُ الْمُسْلِمُونَ (فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ) [٤] عزوجل [٥] ، فلما غزا المسلمون فارس وافتتحوها ، فرح المسلمون بنصر الله عزوجل».
قال : قلت : أليس الله ـ عزوجل ـ يقول : (فِي بِضْعِ سِنِينَ) وَقَدْ مَضى لِلْمُؤْمِنِينَ [٦] سِنُونَ كَثِيرَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآله ، وَفِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَإِنَّمَا غَلَبَ الْمُؤْمِنُونَ فَارِسَ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ؟
فَقَالَ : «أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ [٧] : إِنَّ لِهذَا تَأْوِيلاً وَتَفْسِيراً ، وَالْقُرْآنُ ـ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ ـ نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ ، أَمَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) يعني إليه المشيئة في القول أن يؤخر ما قدم ، ويقدم ما أخر [٨] في القول إلى يوم يحتم [٩] القضاء [١٠] بنزول
[١] في المرآة : «قوله عليهالسلام : يعني غلبتها فارس ، الظاهر أن إضافة الغلبة إلى الضمير إضافة إلى المفعول ، أي مغلوبيةروم من فارس. ويمكن أن يقرأ على فعل الماضي».
[٢] في «بن» : «يعني» بدل «وهي».
[٣] في معظم النسخ التي قوبلت والبحار وتفسير القمي : ـ (وَهُمْ). وما أثبتناه مطابق لنسخة «ن» والمطبوع والوافي.
[٤] الروم (٣٠) : ١ ـ ٥.
[٥] في «ل» : ـ «ينصر من يشاء عزوجل».
[٦] في «جت» : «للمسلمين».
[٧] في شرح المازندراني والوافي وتفسير القمي : «لك».
[٨] قال المحقق الشعراني في هامش شرح المازندراني : «يقدم ما أخر ، مخالف صريح للآية الكريمة ودلالة العقول ؛ قال تعالى : (وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ) [الروم (٣٠) : ٦] ، ولم يزل يحتج بهذه الآية على إعجاز القرآن بإخبار الغيب ، وليس النسخ إلافي الأحكام ، فلو جاز تقديم ما أخر وتأخير ما قدم فقد كذب القرآن ، وأخلف الله وعده ، ولم يكن هذا إخبارا بالغيب ، وطال لسان الملاحدة على المسلمين ، ولكن المعتمدين على هذه الأخبار التاركين لنص القرآن من أكثر الناس ؛ حيث قال بعد ذكر الروم : (وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)».
[٩] في «بح ، بف ، جد» وشرح المازندراني والوافي : «تحتم». وفي «م ، جت» : «يختم». وفي «ن» بالتاء والياء معا. وفي «د» : + «فيه».
[١٠] في «بح» : «القضايا».