الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٤٠ - مواعظ أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام (رسالة أبي جعفر عليه السلام إلى سعد الخير)
أوصيك بتقوى الله ؛ فإن فيها السلامة من التلف ، والغنيمة في المنقلب ، إن الله ـ عزوجل ـ يقي [١] بالتقوى عن العبد ما عزب [٢] عنه عقله [٣] ، ويجلي [٤] بالتقوى عنه عماه وجهله ، وبالتقوى نجا نوح ومن معه في السفينة وصالح ومن معه من الصاعقة [٥] ، وبالتقوى فاز الصابرون ونجت تلك العصب [٦] من المهالك ، ولهم إخوان على تلك الطريقة يلتمسون تلك الفضيلة ، نبذوا طغيانهم من الإيراد [٧] بالشهوات ، لما بلغهم في الكتاب من المثلات [٨] ، حمدوا ربهم على ما رزقهم وهو أهل الحمد ، وذموا أنفسهم على ما فرطوا وهم أهل الذم ، وعلموا [٩] أن الله ـ تبارك وتعالى الحليم [١٠] العليم [١١] ـ إنما غضبه على من لم يقبل منه رضاه ، وإنما يمنع [١٢] من لم يقبل منه عطاه [١٣] ، وإنما يضل [١٤] من لم يقبل منه هداه ، ثم أمكن أهل السيئات من التوبة بتبديل الحسنات ،
[١] في «ن» وحاشية «بح» : «نفى».
[٢] «عزب عنه» أي بعد وغاب. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٨١ (عزب).
[٣] في «جد» وحاشية «م» : «غفلة».
[٤] قرأ العلامة المازندراني كلمة «يجلى» من باب المجرد ، أو التفعيل ، حيث قال في شرحه : «في القاموس : جلا فلانا الأمر : كشفه عنه ، كجلاه وجلى عنه» وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٦٨ (جلو).
[٥] «الصاعقة» : الموت ، وكل عذاب مهلك ، وصيحة العذاب ، والمخراق الذي بيد الملك سائق السحاب ولا يأتي على شيء إلا أحرقه ، أو نار تسقط من السماء. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٩٥ (صعق).
[٦] في «ل ، م ، ن ، بح ، جد» وحاشية «جد» : «العصبة». وفي «بن» : «العصابة». والعصب : جمع العصبة ، وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين. وقرأه العلامة المازندراني بالتحريك ، حيث قال : «العصب محركة : خيار القوم وأشرافهم». راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٤٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٠١ (عصب) ؛ شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٣٥٠.
[٧] في «ن» : «بالإيراد» بدل «من الإيراد». وفي الوافي : «من الالتذاذ».
[٨] «المثلات» : جمع المثلة ، وهي العقوبة. الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨١٦ (مثل).
[٩] في «د ، ن ، بح ، بف ، جت» وحاشية «م» وشرح المازندراني : «واعلموا».
[١٠] في «بف» : «الحكيم».
[١١] في «ن» : «العظيم».
[١٢] في «د» : «يبلغ».
[١٣] في «م» : «عطاءه».
[١٤] في شرح المازندراني : + «عن سبيل الحق».