الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٢٨ - مواعظ اللّه سبحانه (حديث موسى عليه السلام )
يا موسى ، سلني من فضلي ورحمتي ، فإنهما بيدي ، لايملكهما [١] أحد غيري ، وانظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي ، لكل عامل جزاء ، وقد يجزى الكفور بما سعى.
يا موسى ، طب نفسا عن الدنيا ، وانطو عنها [٢] ؛ فإنها ليست لك ، ولست لها ، ما لك ولدار الظالمين إلا لعامل [٣] فيها بالخير ، فإنها له نعم الدار.
يا موسى ، ما آمرك به فاسمع ، ومهما أراه فاصنع ، خذ حقائق التوراة إلى صدرك ، وتيقظ [٤] بها في ساعات الليل والنهار ، ولا تمكن أبناء الدنيا من صدرك ، فيجعلونه وكرا كوكر الطير.
يا موسى ، أبناء الدنيا وأهلها فتن بعضهم لبعض ، فكل مزين له ما هو فيه ، والمؤمن من [٥] زينت له الآخرة ، فهو ينظر إليها ما يفتر [٦] ، قد حالت شهوتها بينه وبين لذة العيش [٧] ، فأدلجته [٨] بالأسحار كفعل الراكب السائق [٩] إلى غايته ، يظل كئيبا [١٠] ،
المفعول».
[١] في «ن» : «ولا يملكهما».
[٢] في المرآة : «الانطواء عنها : الاجتناب والإعراض عنها ، يقال : طوى كشحه عني ، أي أعرض مهاجرا». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٧١٥ (طوي).
[٣] في «بح ، بف» والبحار : «العامل».
[٤] في حاشية «بح» : «واتعظ».
[٥] في «بف» وتحف العقول : ـ «من».
[٦] في «ن» : «لا يفتر». وكلمه «ما» نافية ، والفتور : الضعف ، والانكسار ، والسكون بعد الحدة ، واللين بعد الشدة. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٠٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٣٣ (فتر).
[٧] «شهوتها» أي شهوة الآخرة ، و «لذة العيش» أي عيش الدنيا.
[٨] في شرح المازندراني : «الإدلاج بتخفيف الدال : السير في أول الليل ، وبالتشديد : السير في آخره ، ولعل التعدية باعتبار تضمين معنى التصيير ، أي صيرته شهوة الآخرة مدلجا سائرا في آخر الليل مشتغلا بالعبادة ؛ لعلمه بأن تلك الشهوة لاتنال إلابه». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٩٥ (دلج).
[٩] في «بح ، جت» : «السابق».
[١٠] «الكئيب» ، من الكآبة بمعنى سوء الحال وتغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن. راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٦٩٤ (كأب).