الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٢ - مواعظ أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام = رسالة أبي عبداللّه عليه السلام إلى جماعة الشيعة
بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ) [١] يعني لاينطقون (وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ)[٢].
وإياكم وما نهاكم الله [٣] عنه أن تركبوه [٤] ، وعليكم بالصمت إلا فيما ينفعكم الله به من [٥] أمر آخرتكم ، ويأجركم [٦] عليه ، وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على الله والتضرع إليه والرغبة فيما عنده من الخير الذي لايقدر [٧] قدره ، ولا يبلغ كنهه أحد ، فاشغلوا ألسنتكم بذلك عما نهى الله عنه من أقاويل الباطل التي تعقب أهلها خلودا في النار من [٨] مات عليها ولم يتب [٩] إلى الله [١٠] ولم ينزع عنها [١١].
[١] البقرة (٢) : ١٨. وفي حاشية «بح» والبحار : (لا يَعْقِلُونَ) وهو إشارة إلى الآية ١٧١ من سورة البقرة.
وفي المرآة : «قوله تعالى : (فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ) في بعض النسخ : (لا يَعْقِلُونَ) وكلاهما في سورة البقرة. والتفسير بالأول أنسب ، أي لا يرجعون إلى النطق والكلام».
[٢] المرسلات (٧٧) : ٣٦. وفي شرح المازندراني : «يعني لا ينطقون في الآخرة بالمعذرة ؛ لانتفائها ، فلذلك قال : (وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ) ؛ لاستحالة أن يكون لهم معذرة لا يؤذن لهم التكلم بها. وقال بعض المفسرون : معناه : لا يرجعون من الضلالة إلى الهدى ، وتفسيره عليهالسلام أحسن منه بدليل ما بعده».
وفي الوافي : (فَيَعْتَذِرُونَ) عطف على (يُؤْذَنُ) ؛ ليدل على نفي الإذن والاعتذار عقيبه مطلقا ، ولو جعل جوابا لدل على أن عدم اعتذارهم لعدم الإذن ، فأوهم ذلك أن لهم عذرا ، لكن لا يؤذن لهم فيه».
[٣] في «ع ، ل ، م ، بح ، بن ، جت ، جد» : ـ «الله».
[٤] في شرح المازندراني : «وإياكم وما نهاكم عنه أن تركبوه ، أي تقترفوه ؛ من ركبت الذنب : اقترفته. أو تتبعوه ؛ من ركبت الأثر : تبعته. أو تعلوه ؛ من ركبت الفرس : علوته. وقد شبه المنهي عنه بالمركوب في أنه يصل صاحبه إلى مقام البعد من الحق ، كما يشبه الطاعة به في الإيصال إلى مقام القرب». وراجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٤٢٩ ـ ٤٣٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٧٠ (ركب).
[٥] في «ع ، ل ، ن ، بف ، جت» وحاشية «د ، م ، بح» والوافي وشرح المازندراني : «في».
[٦] في الوافي : «ويؤجركم».
[٧] في المرآة : «قوله : لا يقدر ، على البناء للمجهول ، أو المعلوم على التنازع ، أي لا يقاس بغيره ، ولا يوصف حق وصفه ، ولا يبلغ إلى رفعة شأنه ، كقوله تعالى : (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) [الأنعام (٦) : ٩١ ؛ الحج (٢٢) : ٧٤ ؛ الزمر (٣٩) : ٦٧] ، والمراد نعيم الآخرة ، أو الأعم منه ومن درجات القرب والكمال».
[٨] في الوافي : «لمن».
[٩] في «ع ، بن» : «لم يتب» بدون الواو.
[١٠] في «بح ، بف ، جد» وحاشية «م» : + «منها».
[١١] في الوافي : «عليها». ونزع عن الأمر نزوعا : انتهى عنه. الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٨٩ (نزع).