الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٥٦٤ - سائر الخلق وأصناف الناس = خلق البعوض و أنّه أصغر الخلق
ثم قال : «وقد كان [١] قبلكم قوم يقتلون ويحرقون [٢] وينشرون بالمناشير [٣] ، وتضيق عليهم الأرض برحبها [٤] ، فما يردهم عما هم عليه شيء مما هم فيه من غير ترة [٥] وتروا من فعل ذلك بهم ولا أذى ، بل [٦] ما نقموا [٧] منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ، فاسألوا ربكم درجاتهم ، واصبروا على نوائب [٨] دهركم تدركوا سعيهم». [٩]
١٥١٦٣ / ٣٤٨. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن سعيد بن جناح ، عن بعض أصحابنا :
عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : «ما خلق الله ـ عزوجل ـ خلقا أصغر [١٠] من البعوض ،
[١] في شرح المازندراني : «قد كان» بدون الواو.
[٢] في «بن» : «ثم يحرقون».
[٣] «المناشير» : جمع المنشار ، وهو ما نشر به ـ وبعبارة أخرى : هي آلة ذات أسنان ينشر به الخشب ونحوه ـ من النشر بمعنى النحت. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٦٩ (نشر).
[٤] في «م» : «بما رحبت». والرحب ، بالضم : الاتساع ، وفعله من باب كرم وسمع. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٦٧ (رحب).
[٥] الترة : النقص ، أو التبعة ، والتاء فيه عوض عن الواو المحذوفة ، من الوتر بمعنى الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي أو نحوها ، يقال : وتر الرجل : أفزعه وأدركه بمكروه. ووتره ماله ، أي نقصه إياه. وفي الوافي : «الترة : الحقد». وقال العلامة المازندراني : «من ، متعلق ب «يقتلون» وما عطف عليه ، [أي] من غير جناية جنوا على من فعل ذلك المذكور من قتل وغيره بهم ، ومن غير أذى صدر منهم». راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١٨٩ (تره) ؛ وج ٥ ، ص ١٤٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٧٩ (وتر).
[٦] في «بف» والوافي : ـ «بل».
[٧] في الوافي : «بما نقموا منهم : بما أنكروا منهم ، والمستثنى منه محذوف ، أي وما سبب ذلك إلا أن يؤمنوا ؛ أو الاستثناء منقطع ، أي من غير ترة ولا أذى إلازيادة الإيمان». وفي المرآة : «قوله عليهالسلام : بل ما نقموا ، إما من الانتقام ، أي لم يكن انتقامهم لجناية ومكروه ، بل لأنهم آمنوا بالله ؛ أو من الكراهة ، أي ما كرهوا وعابوا وأنكروا من أطوارهم شيئا إلا الإيمان ؛ لأنهم كانوا يكرهون الإيمان ؛ أو لم يكن فيهم عيب غير الإيمان الذي هو كمال ... وهو إشارة إلى ما ذكره تعالى في قصة أصحاب الاخدود : (وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) [البروج (٨٥) : ٨]». وراجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٤٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٣٢ (نقم).
[٨] «النوائب» : جمع نائبة ، وهي ما ينوب الإنسان ـ أي ينزل به ـ من المهمات والحوادث. النهاية ، ج ٥ ، ص ١٢٣ (نوب).
[٩] الوافي ، ج ١ ، ص ١٥٩ ، ح ٧٨.
[١٠] في «ل» وحاشية «د ، جت» : «أضعف».