الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٤٢٩ - إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله = تأويل قوله تعالى «مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَـثَةٍ » و قوله تعالى «وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى»
الله ـ عزوجل ـ فيهم هذه الآية».
قال : قلت : قوله عزوجل : (أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) [١]؟
قَالَ : «وَهَاتَانِ الْآيَتَانِ نَزَلَتَا فِيهِمْ ذلِكَ الْيَوْمَ».
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليهالسلام : «لَعَلَّكَ تَرى أَنَّهُ كَانَ يَوْمٌ يُشْبِهُ [٢] يَوْمَ كُتِبَ الْكِتَابُ إِلَّا يَوْمَ قُتِلَ [٣] الْحُسَيْنُ عليهالسلام ، وَهكَذَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ الَّذِي أَعْلَمَهُ رَسُولَ اللهِ صلىاللهعليهوآله أَنْ إِذَا كُتِبَ الْكِتَابُ قُتِلَ الْحُسَيْنُ ، وَخَرَجَ الْمُلْكُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، فَقَدْ كَانَ ذلِكَ كُلُّهُ».
قُلْتُ : (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ) [٤]؟
قال : «الفئتان [٥] ، إنما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة ، وهم أهل هذه الآية ، وهم الذين [٦] بغوا على أمير المؤمنين عليهالسلام ، فكان الواجب عليه قتالهم وقتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله ، ولو لم يفيئوا لكان [٧] الواجب عليه فيما أنزل الله أن لايرفع السيف عنهم حتى يفيئوا ويرجعوا عن رأيهم [٨] ؛ لأنهم بايعوا طائعين [٩] غير كارهين ، وهي الفئة الباغية كما قال الله تعالى ، فكان الواجب على أمير المؤمنين عليهالسلام أن يعدل فيهم حيث
[١] الزخرف (٤٣) : ٧٩ و ٨٠.
[٢] في «بف» : «لا يشبه».
[٣] في الوافي : + «فيه».
[٤] الحجرات (٤٩) : ٩.
[٥] في شرح المازندراني : «قيل : السائل سأل عن الطائفتين فقال عليهالسلام : الفئتان ، أي هما الفئتان اللتان تعرفهما ، واللام للعهد ، وهم الذين بغوا على أمير المؤمنين عليهالسلام ، أي خرجوا عليه ، كالمرأة وأصحابها».
[٦] في «بف» : ـ «وهم الذين».
[٧] في «بف» : «فكان».
[٨] في «ل» : «يرجعوا عن رأيهم ويفيئوا».
[٩] في المرآة : «قوله عليهالسلام : لأنهم بايعوا طائعين ، هذا بيان لكفرهم وبغيهم على جميع المذاهب ؛ فإن مذهب المخالفين أن مدار وجوب الإطاعة على البيعة ، فهم بايعوا غير مكرهين ، فإذا نكثوا فهم على مذهبهم أيضا من الباغين».