الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٤١٧ - خطبة صلاة الجمعة وآدابها (خطبة لأميرالمؤمنين عليه السلام )
لن تعدو [١] الدنيا إذا تناهت إليها أمنية أهل الرغبة فيها ، المحبين لها ، المطمئنين إليها ، المفتونين بها أن تكون كما قال الله عزوجل : (كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ) [٢] الآية ، مع أنه لم يصب امرؤ منكم في هذه الدنيا حبرة [٣] إلا أورثته عبرة [٤] ، ولا يصبح فيها في جناح آمن إلا وهو يخاف فيها نزول جائحة [٥] ، أو تغير نعمة ، أو زوال عافية [٦] ، مع أن الموت من وراء ذلك ، وهول [٧] المطلع [٨] والوقوف بين يدي الحكم العدل ، تجزى [٩] كل نفس بما عملت (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) [١٠].
فاتقوا الله عز ذكره ، وسارعوا إلى رضوان الله والعمل بطاعته والتقرب إليه بكل ما
[١] «لن تعدو» أي لن تتجاوز ، أو لن تجاوز ، يقال : عدا عليه يعدو ، أي تجاوز الحد ، وعداه يعدوه ، أي جاوزه. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٢١ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٩٧ (عدا).
[٢] يونس (١٠) : ٢٤.
[٣] في «د ، بف» : «حيرة». وفي «م ، جت ، جد» : «خبرة». والحبرة ، بالفتح : النعمة وسعة العيش ، وكذلك الحبور. النهاية ، ج ١ ، ص ٣٢٧ (حبر).
[٤] في «بف» : «غيره». وفي حاشية «جت» : «غيرة». والعبرة ، بالفتح : الدمعة قبل أن تفيض ، أو تردد البكاء في الصدر ، أو الحزن بلا بكاء ، والجمع : عبرات وعبر. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٠٩ (عبر).
[٥] قال الجوهري : «الجوح : الاستئصال ، حجت الشيء أجوحه ، ومنه الجائحة ، وهي الشدة التي تجتاح المال من سنة أو فتنة». وقال ابن الأثير : «الاجتياح من الجائحة ، وهي الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها ، وكل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة جائحة ، والجمع : جوائح». الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٦٠ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٣١٢ (جوح).
[٦] في البحار : + «مافيه».
[٧] الهول : الخوف والأمر الشديد. الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٥٥ (هول).
[٨] قال الجوهري : «المطلع : المأتى ، يقال : أين مطلع هذا الأمر ، أي مأتاه ، وهو موضع الاطلاع من إشراف إلى انحدار ، وفي الحديث : من هول المطلع ، شبه ما أشرف عليه من أمر الآخرة بذلك». وقال ابن الأثير : «يريد به الموقف يوم القيامة ، أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت ، فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال». الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٥٤ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ١٣٢ (طلع).
[٩] في «جد» : «يجزى». وفي «م» بالتاء والياء معا.
[١٠] النجم (٥٣) : ٣١.