الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٨٣ - مواعظ عليّ بن الحسين عليه السلام (كلام عليّ بن الحسين عليه السلام )
«أيها الناس ، اتقوا الله ، واعلموا أنكم إليه ترجعون ، فتجد كل نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير محضرا ، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ، ويحذركم الله نفسه ، ويحك يا ابن آدم الغافل وليس بمغفول عنه.
ابن [١] آدم ، إن أجلك أسرع شيء إليك ، قد أقبل نحوك حثيثا [٢] يطلبك ، ويوشك أن يدركك ، وكأن [٣] قد أوفيت أجلك [٤] ، وقبض الملك روحك ، وصرت إلى قبرك وحيدا ، فرد إليك فيه روحك ، واقتحم عليك [٥] فيه [٦] ملكان ناكر [٧] ونكير لمساءلتك [٨] وشديد امتحانك.
ألا وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده ، وعن نبيك الذي أرسل إليك ، وعن دينك الذي كنت تدين به ، وعن كتابك الذي كنت تتلوه ، وعن إمامك الذي كنت تتولاه [٩] ، ثم عن عمرك فيما [١٠] أفنيته ، ومالك من أين اكتسبته وفيما [١١] أنفقته [١٢] ، فخذ حذرك [١٣] ، وانظر لنفسك ، وأعد الجواب قبل الامتحان والمساءلة والاختبار ، فإن
[١] هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والأمالي وشرح المازندراني. وفي «بح» والمطبوع والوافي : «يا ابن آدم».
[٢] الحثيث : السريع. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٦٦ (حثث).
[٣] في المرآة : «قوله عليهالسلام : كأن قد أوفيت ، مخفف كأن ، أو هو من الأفعال الناقصة».
[٤] في شرح المازندراني : «وكان قد أوفيت أجلك ، وفى الشيء : تم وكمل ، وأوفى فلانا حقه ، إذا أعطاه وافيا تاما ، وأوفى فلانا ، إذا أتاه ، ف «أوفيت» إما مبني للمفعول أو للفاعل ، وفيه تحريك على فرض ما هو قريب الوقوع واقعا ، والغرض منه هو الحث على الاستعداد له قبل نزوله». وراجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٥٢٦ (وفي).
[٥] «اقتحم عليك» : دخل ووقع ، يقال : اقتحم الإنسان الأمر العظيم وتقحمه ، إذا رمى نفسه فيه من غير روية وتثبت. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٠٦ ؛ النهاية ، ج ٤ ، ص ١٨ (قحم).
[٦] في «ع ، ل ، م ، بف ، بن ، جت ، جد» وتحف العقول : ـ «فيه».
[٧] في الأمالي وتحف العقول : «ملكاك منكر» بدل «ملكان ناكر».
[٨] في «د ، جت» : «بمساءلتك».
[٩] في «م ، بح ، جت ، جد» وحاشية «د» : «تتوالاه». وفي حاشية «م ، بح ، جد» : «تولاه».
[١٠] هكذا في أكثر النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «بن» : «فيم». وفي «ن ، جت» والمطبوع : + «كنت».
[١١] هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وتحف العقول والأمالي. وفي المطبوع : + «أنت».
[١٢] في الأمالي للصدوق : «أتلفته».
[١٣] قال الجوهري : «الحذر والحذر : التحرز». وقال الزمخشري ذيل قوله تعالى : (خُذُوا