الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٥٤ - خطبته عليه السلام في الفتن والبدع (خطبة لأميرالمؤمنين عليه السلام )
الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتخذونها سنة ، فإذا [١] غير منها شيء قيل : قد غيرت السنة ، وقد أتى الناس منكرا ، ثم تشتد البلية ، وتسبى الذرية ، وتدقهم [٢] الفتنة كما تدق النار الحطب ، وكما تدق الرحى بثفالها [٣] ، ويتفقهون لغير الله ، ويتعلمون لغير العمل ، ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة».
ثم أقبل بوجهه ـ وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته ـ فقال : «قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله صلىاللهعليهوآله ، متعمدين لخلافه [٤] ، ناقضين لعهده ، مغيرين لسنته ، ولو حملت الناس على تركها ، وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي ، أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله وسنة رسول الله [٥] صلىاللهعليهوآله ، أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم عليهالسلام فرددته إلى الموضع الذي وضعه [٦] فيه رسول الله صلىاللهعليهوآله [٧] ، ورددت فدك [٨] إلى ورثة فاطمة عليهالسلام [٩] ، ورددت
[١] في حاشية «بح» : «وإذا».
[٢] الدق : الكسر ، أو أن تضرب الشيء بالشيء حتى تهشمه. راجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ١٠٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٧٣ (دقق).
[٣] في «بح ، جد» وحاشية «م» : «بثقالها». وفي المرآة : «في أكثر النسخ بالقاف ، ولعله تصحيف. والظاهر : الفاء». وقال ابن الأثير : «في حديث علي رضياللهعنه : وتدقهم الفتن دق الرحى بثفالها ، الثفال بالكسر : جلدة تبسط تحت رحى اليد ليقع عليها الدقيق ، ويسمى الحجر الأسفل ثفالا بها ، والمعنى : أنها تدقهم دق الرحى للحب إذا كانت مثفلة ، ولا تثفل إلاعند الطحن». النهاية ، ج ١ ، ص ٢١٥ (ثفل).
[٤] في «جد» : «بخلافه».
[٥] في «بن» : «رسوله».
[٦] في «ن» : «يوضعه».
[٧] في شرح المازندراني : «مقامه عليهالسلام كان متصلا بجدار البيت عند الباب ، ثم نقل في الجاهلية إلى الموضع المعروف الآن ، ثم رده رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى الموضع الأول ، ثم رده الثاني إلى الموضع الثاني». ونحوه في الوافي.
[٨] هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والبحار. وفي المطبوع : «فدكا».
[٩] في شرح المازندراني : «ورددت فدك إلى ورثة فاطمة عليهاالسلام ، دل على أنه عليهالسلام لم يرد فدكا في خلافته ؛ لإفضائه إلى الفساد والتفرقة ، فلا ترد ما أورده بعض العامة من أن أخذ فدك لو لم يكن حقا لرده عليهالسلام في خلافته».