الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٨ - مواعظ أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام = رسالة أبي عبداللّه عليه السلام إلى جماعة الشيعة
وخصهم به ، ووضعه عندهم كرامة من الله ، أكرمهم بها [١] ، وهم أهل الذكر الذين أمر الله هذه [٢] الأمة بسؤالهم ، وهم الذين من سألهم ـ وقد سبق في علم الله أن يصدقهم ويتبع أثرهم ـ أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه وإلى جميع سبل الحق ، وهم الذين لايرغب عنهم وعن [٣] مسألتهم وعن علمهم الذي أكرمهم الله به وجعله عندهم إلا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلة [٤] ، فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر والذين آتاهم الله علم القرآن ووضعه عندهم وأمر [٥] بسؤالهم ، وأولئك [٦] الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقاييسهم حتى دخلهم الشيطان [٧] ؛ لأنهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند الله كافرين ، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين ، وحتى جعلوا ما أحل الله في كثير من الأمر حراما ، وجعلوا ما حرم الله في كثير من الأمر حلالا ، فذلك أصل ثمرة أهوائهم وقد عهد إليهم رسول الله صلىاللهعليهوآله قبل موته [٨] ، فقالوا : نحن بعد ما قبض الله ـ عزوجل ـ رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس [٩]
[١] في الوسائل ، ح ٨٦٢٩ : ـ «أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه وخصهم به ، ووضعه عندهم كرامة من الله أكرمهم بها».
[٢] في الوسائل ، ح ٨٦٢٩ : ـ «هذه».
[٣] في حاشية «ن ، بح ، جت» وشرح المازندراني : «ولا عن».
[٤] في شرح المازندراني : «تحت الأظلة ، هي عالم الأرواح الصرفة ، أو عالم الذر ، وهو عالم المثال. وإطلاق الظل على الروح والمثال مجاز تشبيها بالظل في عدم الكثافة وتقريبا لهما إلى الفهم». وفي الوافي : «تحت الأظلة ، أي أظلة العرش يوم الميثاق ، ولعله اشير به إلى عالم القدر».
[٥] في «بف» : + «الله».
[٦] في «بف» وحاشية «م» والوافي : «فاولئك».
[٧] في المرآة : «قوله عليهالسلام : حتى دخلهم الشيطان ، أي استولى عليهم ودخل مجاري صدرهم واستولى على قلبهم».
[٨] في شرح المازندراني : «وقد عهد إليهم رسول الله صلىاللهعليهوآله قبل موته ، أي أوصاهم بولاية وصيه ورعايتها وحفظها في مواضع عديدة ، منها يوم الغدير».
[٩] في الوافي : «بما اجتمع عليه رأي الناس ؛ يعني به إجماعهم على خلافة أبي بكر. هذا الكلام صريح في نفي حجية الإجماع بالآراء من دون نص مستفيض ، وكفى به حجة على متأخري أصحابنا ، حيث جعلوا الإجماع