الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٤٢ - مواعظ أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام (رسالة أبي جعفر عليه السلام إلى سعد الخير)
ولاية [١] الناس بعد ولاية الله ، وثواب الناس بعد ثواب الله ، ورضا الناس بعد رضا الله ، فأصبحت الأمة كذلك [٢] ، وفيهم المجتهدون في العبادة ، على تلك الضلالة معجبون مفتونون [٣] ، فعبادتهم فتنة [٤] لهم ولمن اقتدى بهم.
وقد كان في الرسل ذكرى [٥] للعابدين ، إن نبيا [٦] من الأنبياء كان يستكمل [٧] الطاعة ، ثم يعصي [٨] الله [٩] ـ تبارك وتعالى ـ في الباب الواحد ، فيخرج [١٠] به من الجنة ، وينبذ به [١١] في بطن الحوت ، ثم لاينجيه [١٢] إلا الاعتراف والتوبة ، فاعرف أشباه الأحبار والرهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب وتحريفه ، فما ربحت تجارتهم ، وما كانوا مهتدين.
ثم اعرف أشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده ، فهم مع السادة والكبرة [١٣] ، فإذا تفرقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دنيا ، وذلك
[١] في «م ، بف ، جد» والوافي : «وولاية».
[٢] في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن» وشرح المازندراني : «لذلك».
[٣] في «ن ، بح ، جد» وحاشية «د» : «مفتنون».
[٤] الفتنة : المحنة والبلية والضلال والإثم. راجع : لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٣١٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٠٤ (فتن).
[٥] في «د ، ع ، ل ، م ، بن ، جد» : «ذكر».
[٦] في «ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» وحاشية «د» والوافي : «النبي».
[٧] في «بف» والوافي : «مستكمل».
[٨] في «بف» والوافي : «عصى».
[٩] في الوافي : «أشار بالنبي من الأنبياء إلى يونس على نبينا وآله وعليهالسلام ، ولعل عصيانه غضبه على قومه وهربه منهم بغير إذن ربه ... وأما إطلاق الجنة على الدنيا فلعل الوجه فيه أنه بالإضافة إلى بطن الحوت جنة».
وفي المرآة : «قوله عليهالسلام : ثم يعصي الله ، أي يترك الأولى والأفضل. وإطلاق العصيان عليه مجاز ؛ لكونه في درجة كمالهم بمنزلة العصيان».
[١٠] هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : «فخرج».
[١١] في «بح ، بف» وحاشية «م» : «وينبذه» بدل «وينبذ به». وفي «جد» : ـ «به».
[١٢] في «بح» وحاشية «م» : «ولا ينجيه».
[١٣] في «ع ، ل ، بح ، بف ، جد» وحاشية «د ، جت» والوافي : «والكثرة». ويقال : هو كبرهم ، بالضم ، وكبرتهم ،