الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٧٨٦ - خطبته عليه السلام في حقوق الوالي والرعيّة (خطبة لأميرالمومنين عليه السلام )
فعلي ، [١] إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني ، فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لارب غيره ، يملك منا ما لانملك من أنفسنا ، وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه ، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد [٢] العمى [٣].
فأجابه الرجل الذي أجابه من قبل ، فقال : أنت أهل ما قلت [٤] ، والله والله [٥] فوق ما قلته ، فبلاؤه عندنا ما لايكفر [٦] ، وقد حملك الله ـ تبارك وتعالى ـ رعايتنا ، وولاك سياسة [٧] أمورنا ، فأصبحت علمنا [٨] الذي نهتدي به ، وإمامنا الذي نقتدي به ، وأمرك كله رشد [٩] ، وقولك كله أدب [١٠] ، قد قرت [١١] بك في الحياة أعيننا ، وامتلأت من سرور
أشار عليهالسلام إليه بقوله : إلا أن يكفي الله ، وهذا مثل قول يوسف عليهالسلام : (وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي) [يوسف (١٢) : ٥٣]».
[١] في «بح» : «فعل».
[٢] في شرح المازندراني : «من بعد».
[٣] قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، ج ١١ ، ص ١٠٨ : «ومنها قوله عليهالسلام : أخرجنا مما كنا فيه ، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد العمى ، ليس هذا إشارة إلى خاص نفسه عليهالسلام ؛ لأنه لم يكن كافرا فأسلم ، ولكنه كلام يقوله ويشير به إلى القوم الذين يخاطبهم من أفناء الناس فيأتي بصيغة الجمع الداخلة فيها نفسه توسعا. ويجوز أن يكون معناه : لولا ألطاف الله تعالى ببعثة محمد صلىاللهعليهوآله لكنت أنا وغيري على أصل مذهب الأسلاف من عبادة الأصنام».
وفي الوافي : «قوله : فأبدلنا بعد الضلالة ، من قبيل إلحاق نفسه بالقوم توسعا ؛ إذ لم يكن عليهالسلام ضالا قط ، حاشاه».
[٤] في «بح» : «قلته».
[٥] في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» والبحار ، ج ٣٤ : ـ «والله». وفي «بف ، جت» والوافي : + «أهل».
[٦] في «د» وحاشية «جد» : «لانكفر». وفي المرآة : «قوله : فبلاؤه عندنا لايكفر ، أي نعمته عندنا وافرة بحيث لانستطيع كفرها وسترها ، أو لايجوز كفرانها وترك شكرها».
[٧] قال ابن الأثير : «السياسة : القيام على الشيء بما يصلحه». وقال الفيروزآبادي : «سست الرعية سياسة : أمرتهاونهيتها». النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٢١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٥٦ (سوس).
[٨] العلم : هو المنصوب في الطريق يهتدى به. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٠١ (علم).
[٩] الرشد : الصلاح ، وهو خلاف الغي والضلال ، وهو إصابة الحق. المصباح المنير ، ص ٢٢٧ (رشد).
[١٠] في شرح المازندراني : «وقولك أدب ، أي حسن عدل ؛ لكونه جاريا على القوانين العدلية».
[١١] في شرح المازندراني : «القرة ، بالضم : البرودة ، وهي كناية عن السرور ؛ لأن دمعة السرور باردة. ويمكن أن